وَقد ذُكِرَ فِي مِوضِعِه، وبَيْنَهُما وبَيْنَ السَّلَمِ فُروقٌ عُرْفِيَّةٌ ذَكَرها شُرّاحُ نَظْمِ الفَصِيحِ، ونَقَلَ الأَصْمَعِيُّ عَن بعض العَرَب: إِنَّمَا فُتِحَ دالُ الدَّيْنِ؛ لأنَّ صاحِبَة يَعْلُو المَدِينَ، وضُمَّ دالُ الدُّنْيا؛ لابْتِنائِها عَلَى الشِّدَّةِ، وكُسِرَ دالُ ﴿الدِّين؛ لابْتِنائِه عَلَى الخُضُوعِ. (و) من المَجازِ: الدَّيْنُ: (المَوْتُ) ؛ لأنّه دَيْنٌ على كُلِّ أَحَدٍ سَيَقْضِيهِ إِذا جاءَ مُتَقاضِيه، ومِنه المَثَل: " رَماهُ اللهُ﴾ بدَيْنِه ". (وكُلُّ مَا لَيْسَ حاضِرًا) ﴿دَيْنٌ، (ج:﴾ أَدْيُنٌ) ، كَأَفْلُسٍ، ( ﴿ودُيُونٌ) ، قالَ ثَعْلَبَةُ ابنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ النَّخْلَ:
(تُضَمَّنُ حاجاتِ العِيالِ وضَيْفِهِمْ ... ومَهْما تُضَمَّنْ مِنْ﴾ دُيُونِهِمُ تَقْضِي)
يَعْنِي ﴿بالدُّيُونِ مَا يُنالُ من جَناهَا وإنْ لَمْ يَكُنْ﴾ دَيْنًا على النَّخْلِ، كَقَوْلِ الأَنْصارِيِّ:
( ﴿أَدِينُ وَمَا﴾ دَيْنِي عَلَيْكُمْ بمَغْرَمٍ ... ولكِنْ على الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ)
والقَراوِحُ من النَّخِيلِ: الَّتِي لَا كَرَبَ لَهَا، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ. ( ﴿ودِنْتُه، بالكَسْرِ) ﴾ دَيْنًا ( ﴿وأَدَنْتُه) ﴾ إِدانَةً: (أَعْطَيْتُه إِلَى أَجَلِ) فصارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، تَقُولُ مِنْهُ: ﴿أَدِنِّي عَشْرَةً دَراهِمَ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(أَدانَ وأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ ... بأَنَّ﴾ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيّْ)
(و) قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿دِنْتُه: (أَقْرَضْتُه) ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.﴾ وأَدَنْتُه: اسْتَقْرَضْتُه مِنْهُ. ( ﴿ودانَ هُوَ: أَخَذَهُ، وقِيلَ:﴾ دانَ فلانٌ ﴿يَدِينُ﴾ دَيْنًا: اسْتَقْرَضَ، وصارَ عليهِ ﴿دَيْنٌ (فَهُوَ﴾ دائِنٌ) ، وَأَنْشَدَ الأَحْمَرُ للعُجَيْرِ السَّلُولِيِّ:
( ﴿نَدِينُ ويَقْضِي اللهُ عَنّا وقَدْ نَرَى ... مَصارعَ قَوْمٍ لَا﴾ يَدِينُونَ ضُيَّعَا)