وقالَ الأزْهرُيُّ: تقولُ العَرَبُ: أَوَى فُلانٌ إِلَى مَنْزلِهِ ﴿أَوْيّاً، على فُعولٍ، وإِواءً، ككِتابٍ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: ﴿﴾ سآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصمُني مِن الماءِ﴾ ، ﴿وآوَيْتُه أَنا﴾ إِيواءً، هَذَا الكَلامُ الجيِّدُ. قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يقولُ: أَوَيْتُ فُلاناً إِذا أَنْزَلْته بكَ.
﴿وأَوَيْتُ الإِبِلَ: بمعْنَى﴾ آوَيْتُها.
وأَنْكَر أَبو الهَيْثم أَنْ تقولَ أَوَيْتُ، بقَصْرِ الألِفِ، بمعْنَى ﴿آوَيْتُ، قالَ: ويقالُ: أَوَيْتُ فُلاناً بمعْنَى أَوَيْتُ إِلَيْهِ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: وَلم يَعْرِف أَبو الهَيْثم، ﵀، هَذِه اللُّغَةَ، وَهِي فَصِيحَةٌ.
وَفِي حدِيثِ بَيْعَة الأَنْصار: (على أَنْ﴾ تأووني) ، أَي تضمُّوني إلَيْكُم؛ قالَ: والمَقْصودُ مِنْهُمَا لازِمٌ ومُتَعدَ؛ وَمِنْه قَوْلُه: (لأقَطْع فِي ثَمَرٍ حَتَّى ﴿يَأْوِيَهُ الجَرِينُ) ، أَي يَضُمَّه البَيْدَرُ ويَجْمَعَه.
وَفِي حدِيثٍ آخر: (لَا﴾ يَأْوِي الضَّالةَ إلَاّ ضالٌّ) .
قالَ الأزْهرِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ فُصحاءُ المُحدِّثِين بالياءِ، وَهُوَ صَحِيحٌ لَا ارْتِيابَ فِيهِ، كَمَا رَوَاهُ أَبو عبيدٍ عَن أَصْحابِهِ.
ومِن المَقْصورِ اللازِمِ الحدِيثُ: (أَما أَحدُهم ﴿فأَوَى إِلَى اللَّهِ) ، أَي رَجَعَ إِلَيْهِ.
ومِن المَمْدودِ حدِيثُ الدُّعاءِ: (الحمْدُ للَّهِ الَّذِي كَفانا﴾ وآوَانَا) ؛ أَي رَدَّنا إِلَى ﴿مَأْوىً لنا وَلم يَجْعَلْنا مُنْتَشِرِين كالبَهَائِمِ.
(﴾ والمَأْوَى) ، بفتْحِ الواوِ، ( ﴿والمَأْوِي) ، بكسْرِها.
قالَ الجَوْهرِيُّ:﴾ مَأْوِي الإِبلِ، بكسْرِ الواوِ، لُغَةٌ فِي مَأْوَى الإِبِلِ خاصَّة، وَهُوَ شاذٌّ، وَقد فَسَّرْناه فِي مَأْقِي العَيْن، بكسْرِ القافِ، انتَهَى.
وقالَ الفرَّاءُ: ذُكِرَ لي أنَّ بعضَ العَرَبِ يسمِّي مَأْوَى الإِبِلِ مَأْوِي،