وَبِهِمَا رُوِي الحدِيثُ: (أبْغِني أَحْجاراً لأَسْتَطِيب بهَا) ، بهَمْزَةِ القَطْعِ والوَصْلِ.
(أَو) ﴿أبْغاهُ خَيْراً: (أَعَانَهُ على طَلَبِهِ) .
ومعْنَى قَوْلِهم:﴾ أَبغِني كَذَا، أَي أعِنِّي على ﴿بُغائِه.
وقالَ الكِسائيُّ:﴾ أَبْغَيْتُك الشيءَ إِذا أَرَدْتَ أنكَ أَعَنْته على طَلَبِه، فَإِذا أَرَدْتَ أنَّك فَعَلْتَ ذلِكَ لَهُ قُلْتَ لَهُ: قد ﴿بَغَيْتُكَ، وكَذلِكَ أَعْكَمْتُك أَو أَحْمَلْتُك.
وعَكَمْتُكَ العِكْم: أَي فَعَلْته لكَ.
(و) قالَ اللَّحْيانيُّ: (﴾ اسْتَبْغَى القَوْمَ ﴿فبَغَوْهُ و) بَغَوْا (لَهُ) أَي: (طَلَبُوا لَهُ.
(﴾ والباغِي: الطَّالِبُ) .
وَفِي حِدِيثِ أَبي بكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ، فِي الهِجْرةِ: (لقِيهما رجُلٌ بكُراعِ الغَمِيمِ فقالَ: مَنْ أَنْتم؟ فقالَ أَبو بكْرَ: ﴿باغٍ وهادٍ) ؛ عَرَّضَ﴾ بِبُغاءِ الإِبِلِ وهِدَايَة الطَّريقِ، وَهُوَ يُريدُ طلبَ الدِّينِ والهِدايَةِ من الضّلالَةَ؛ وقالَ ابنُ أَحْمر:
أَو ﴿باغِيانِ لبُعْرانٍ لنا رَفَضَتْ
كي لَا يُحِسُّون من بُعْرانِنا أَثَرَاقالوا: أَرادَ كيفَ لَا يُحِسُّون.
(ج﴾ بُغاةٌ) ، كقاضٍ وقُضاةٍ، ( ﴿وبُغيانٌ) ، كرَاعٍ ورُعاةٍ ورُعْيان؛ وَمِنْه حدِيثُ سُراقَة والهِجْرةِ: (انْطَلِقُوا﴾ بُغياناً) ، أَي ناشِدِينَ وطالِبِينَ.
وَفِي الصِّحاحِ: يقالُ: فَرِّقُوا لهَذِهِ الإِبِلِ بُغياناً يُضِبُّون لَهَا أَي يَتَفَرَّقون فِي طَلَبِها.
فقولُ شيخِنا: وأَمَّا ﴿بُغيان فَفِيهِ نَظَرٌ مَرْدودٌ.
(﴾ وانْبَغَى الشَّيءُ: تَيَسَّرَ وتَسَهَّلَ) .
وقالَ الزجَّاجُ:! انْبَغَى لفلانٍ أَنْ يَفْعَل، أَي صَلَحَ لَهُ أَنْ يَفْعَل