أَرادَ: ويَهَبُ البَغايَا لأنَّ الحرَّةَ لَا تُوهَب، ثمَ كَثُر فِي كَلامِهم حَتَّى عَمُّوا بِهِ الفَواجِر، إماءًكنَّ أَو حَرائِرَ،
( ﴿وبَغَى عَلَيْهِ﴾ يَبْغِي ﴿بَغْياً: عَلَا وظَلَم.
(و) أيْضاً: (عدا عَن الحَقِّ واسْتَطالَ) .
وقالَ الفرَّاءُ فِي قوْلِه تَعَالَى: ﴿والإثْم﴾ - والبَغْيَ بغيرِ الحَقِّ﴾ : إنَّ ﴿البَغْيَ الإسْتِطالَةُ على النَّاسِ.
وقالَ الأزْهرِيُّ: مَعْناه الكبرُ؛ وقيلَ: هُوَ الظُّلْمُ والفَسادُ.
وقالَ الرَّاغبُ: البَغْيُ على ضَرْبَيْن: أَحدُهما مَحْمودٌ وَهُوَ تَجاوزُ العَدْلِ إِلَى الإحْسانِ والفَرْضِ إِلَى التَّطوّعِ؛ وَالثَّانِي: مَذْمومٌ وَهُوَ تَجاوزُ الحقِّ إِلَى الباطِلِ، أَو تَجاوزُه إِلَى الشّبَهِ، ولذلِكَ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّما السَّبيلُ على الَّذين يَظْلمونَ الناسَ﴾ ويَبْغُونَ فِي الأرضِ بغَيْرِ الحقِّ﴾ ، فخصَّ العُقوبَةَ بمَنْ ﴿يَبْغِيه بغيرِ الحقِّ، قالَ: والبَغْيُ فِي أَكْثَر المَواضِع مَذْمومٌ.
قالَ الأزْهرِيُّ: وأَمَّا قَوْلُه تَعَالَى: ﴿فَمن اضْطُرَّ غيرَ﴾ باغٍ وَلَا عادٍ﴾ فقيلَ: غَيْر باغٍ أَكْلَها تَلذُّذاً، وقيلَ: غَيْر طالِبٍ مُجاوَزَة قدْرِ حاجَتِهِ، وقيلَ: غَيْر باغٍ على الإِمام.
وقالَ الرَّاغبُ: أَي غَيْر طالِبٍ مَا ليسَ لَهُ طَلَبَه.
قالَ الأزْهرِيُّ: ومعْنَى البَغْي قَصْدُ الفَسادِ.
وفلانٌ يَبْغي على النَّاسِ: إِذا ظَلَمَهُم وطَلَبَ أَذَاهُم.
وقالَ الجوْهرِيُّ: كلُّ مجاوزَةٍ