ابْن دُرَيْد: ﴿هَبّ﴾ هَبّاً، وَلَيْسَ بالعَالي فِي اللغَة، يَعْنِي: أَنّ المعروفَ إِنّما هُوَ ﴿الهُبُوب،﴾ والهَبِيبُ. قلتُ: فالمُصَنِّفُ قدّمَ غيرَ الْمَعْرُوف على مَا هُوَ مستعملٌ مَعْرُوف. وَفِي بغية الآمال، لاِءَبي جَعْفَر اللَّبْلِيّ: أَنَّ القِيَاس فِي فَعَلَ المفتوحِ اللَّازِم المُضَاعَف أَن يكونَ مُضَارِعُهُ بِالْكَسْرِ، إِلاّ الأَفعالَ الثّمانيةَ والعشرينَ، مِنْهَا: ﴿هَبَّتِ الرِّيحُ. (و) ﴾ الهَبّ، والهُبُوبُ، والهَبِيبُ: (الانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ) ، ﴿هَبَّ،﴾ يَهُبُّ. وأَنشد ثعلبٌ:
فَحَيَّتْ فحَيَّاهَا ﴿فهَبَّ فحَلَّقَت
مَعَ النَّجْمِ رُؤْيَا فِي المَنَامِ كَذُوبُ
﴾ وأَهَبَّ اللَّهُ الرِّيحَ، ﴿وأَهَبَّهُ من نَوْمِه: نَبَّهَهُ، وأَهْبَبْتُه أَنا. قَالَ شيخُنَا: هَبَّ من نَوْمِهِ، من الأَفعال الّتي استعملَتها العربُ لازِمَةً كَمَا هُوَ الْمَشْهُور، ومتعدِّيةً أَيضاً، يُقَال: هَبَّ من نَوْمِهِ،﴾ وهَبَّه غَيْرُهُ؛ واستلُّوا لذالك بقوله تعالَى فِي قراءَةٍ شاذَّةٍ: ﴿قَالُوا يَا ويلنا من ﴿هَبَّنا من مرقدنا﴾ بدل قَوْله تَعَالَى فِي المُتواتِرَة: ﴿مَن بَعَثَنَا﴾ (يسلله: ٥٢) ، وَقَالُوا: هَبَّنا مَعْنَاهُ: أَيْقَظَنا وبَعَثَنا، وأَنّه يُقَال: هَبَّنا ثُلاثِيّاً متعدّياً،﴾ كأَهَبَّنا رُباعِيّاً. والقراءَةُ نقلهَا البيضاويُّ وغيرُه. وَجعلُوا الثُّلاثيَّ والمَزيدَ بِمَعْنى. ولكِنَّ ابْنَ جِنِّي فِي المُحْتَسب أَنكر هَذِه القِراءَة، وَقَالَ: لم أَرَ لهاذا أَصْلاً، إِلاّ أَن يكونَ على الْحَذف والإِيصال، وأَصلُهُ هَبَّ بِنَا، أَي: أَيْقَظَنَا. انْتهى.
وَفِي الأَساس، ريحٌ هابَّةٌ، وهَبَّت هُبُوباً، وأَهَبَّها الله، واسْتَهَبَّها. وَجعل هَبَّ من نَومه: انْتَبَهَ، من المَجَاز.
(و) منهُ أَيضاً، الهَبُّ: ال (نَّشاطُ) مَا كانَ. ورَوَى النَّضْرُ بنُ شُمَيْل بإِسناده فِي حديثٍ رَوَاهُ عَن رَغْبَانَ قَالَ: (لقد رأَيتُ أَصحابَ رسولِ الله، ﷺ! يَهُبُّونَ إِلَيْهِما كَمَا يَهُبُّونَ إِلى الْمَكْتُوبَة) ، يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ قبل المَغْرِب. أَي: