مِنْهُ، وَهُوَ يُؤْكَلُ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وإنَّما قَضَيْنا على أنَّ اللامَ فِي هَذِه الكَلِماتِ ياءٌ لَا واواً لمَا قيلَ إنَّ اللامَ ياءٌ أَكْثَر مِنْهَا واواً.
قالَ الأزهرِيُّ: وقالَ أَبُو سعيدٍ: صَوابُه فِي الحدِيثِ ﴿تَحْتَفُوا بتَخْفيفِ الفاءِ من غيرِ هَمُزٍ.
وكلُ شيءٍ اسْتُؤْصِل فقد﴾ احْتُفِيَ؛ قالَ: ﴿واحْتِفاءُ البَقْلِ أَخْذه بأَطْرافِ الأصابِعِ من قصرِهِ وقلَّته قِال وَمن قَالَ تحتفؤا بِالْهَمْز من الحفإٍ البرديِّ فَهُوَ باطلٌ لأنَّ البرديَّ ليسَ من البقلِ والبقولُ مَا تنْبت
ع (٦) مِن العشبِ على وَجْهِ الأرضِ ممَّا لَا عِرْق لَهُ.
قالَ: وَلَا بَرْدِيَّ فِي بِلادِ العَرَبِ، ويُرْوى: مَا لم تَجْتَفِئُوا بالجيمِ، قالَ: والاجْتِفاءُ أَيْضاً بالجيمِ باطِلٌ فِي هَذَا الحدِيثِ لأنَّ الاجْتِفاءَ كبُّكَ الآنِيَةَ إِذا جَفَأْتَها؛ ويُرْوَى: مَا لم تَحْتَفُّوا، بتَشْدِيدِ الفاءِ، مِن احْتَفَفْتَ الشيءَ إِذا أَخَذْتَه كُلّه كَمَا تَحُفُّ المرأَةُ وَجْهَها من الشَّعَر، ويُرْوى بالخاءِ المعْجمةِ.
(﴾ وحَفِيَ بِهِ، كرَضِيَ، ﴿حَفاوَةً) ، بالفتْحِ (ويُكْسَرُ،﴾ وحِفايَةً، بالكسْرِ، ﴿وتِحْفايَةً) ، بالكسْرِ أَيْضاً، (فَهُوَ حافٍ﴾ وحَفِيٌّ، كغَنِيَ.
( ﴿وتَحَفَّى) بِهِ﴾ تَحفِّياً ( ﴿واحْتَفَى) بِهِ: (بالَغَ فِي إكْرامِه وأَظْهَرَ السُّرورَ والفَرَحَ) . يقالُ: هُوَ﴾ حَفِيُّ، أَي بَرٌّ مُبالِغٌ فِي الكَرامَةِ. ﴿والتَّحَفِّي الكَلامُ واللِّقاءُ الحَسَنُ.
وقالَ الزجَّاجُ فِي قوْلِه تَعَالَى: ﴿إنَّه كانَ بِي﴾ حَفِيّاً﴾ : أَي لَطِيفاً. يقالُ: ﴿حَفِيَ فلانٌ بفلانٍ﴾ حِفْوةً، إِذا بَرَّه وأَلْطَفَه.