كَانَ يَصْدُرُ من يَرِدُه عَن ﴿رِيَ، وَلَا يكونُ هَذَا إلَاّ صفَة لأعْدادِ المِياهِ الَّتِي لَا تَنْزَحُ وَلَا يَنْقَطِع ماؤُها؛ وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:
تَبَشَّرِي بالرِّفْهِ والماءِ﴾ الرِّوَى
وفَرَحٍ مِنْكِ قَرِيب قد أَتَى وقالَ الحُطَيْئة:
أَرَى إِبِلي بجَوْفِ الماءِ حَلَّتْ
وأَعْوَزَها بِهِ الماءُ ﴿الرِّواءُ (﴾ والرَّاوِيَةُ: المَزادَةُ فِيهَا الماءُ.
(و) يُسَمَّى (البَعِيرُ والبَغْلُ والحِمارُ) الَّذِي (يُسْتَقَى عَلَيْهِ) ﴿رَاوِيَة على تَسْمِية الشيءِ باسْمِ غيرِهِ لقرْبه مِنْهُ، هَذَا نَصّ ابنُ سِيدَه إلَاّ أَنَّه اقْتَصَر على البَعيرِ.
وَفِي التَّهْذيبِ:﴾ الرَّاوِيَةُ البَعيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ، ووِعاءُ الماءِ الَّذِي هُوَ المَزادَةُ إنَّما سُمِّي رَاوِيَة لمَكانِ البَعيرِ الَّذِي يَحْمِلها.
وَقَالَ الجوهريُّ: الرَّاوِيَةُ البَعيرُ أَو البَغْلُ أَو الحِمارُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ، والعامَّةُ تُسَمِّي المَزادَة رَاوِية، وذلكَ جاِئرٌ على الاسْتِعارَةِ، والأَصْلُ مَا ذَكَرْنا.
وَفِي المِصْباح: ﴿روى البَعيرُ الماءَ﴾ يرْوِيه، مِن بابِ رَمَى، حَمَلَه فَهُوَ ﴿رَاوِيَةٌ، الهاءُ فِيهِ للمُبالَغَةِ ثمَّ أُطْلِقَتْ﴾ الرَّاوِيَةُ على كلِّ دابَّةٍ يُسْتَقَى الماءُ عَلَيْهَا.
قَالَ شيْخُنَا وظاهِرُ المصنِّفِ إطْلاقُ الرَّاوِيَةِ على الكُلِّ حَقِيقَة، وقيلَ: هِيَ حَقيقةٌ فِي الجَمَلِ مَجازٌ فِي المَزادَةِ، وقيلَ بالعكْسِ، وجَمْعُ ﴿الرَّاوِيَةِ﴾ الرَّوايا، قالَ أَبُو النَّجْم:
تَمْشِي من الرِّدَّةِ مَشْيَ الحُفَّلِ
مَشْيَ! الرَّوايا بالمَزادِ الأَثْقَلِوقالَ لبيدٌ: