﴿وسَرَّى العَرَق عَن بَدَنِه﴾ تَسْريَةً: نَضَحَهُ، قَالَ:
يَنْضَحْنَ ماءَ البَدَنِ ﴿المُسَرَّى وَفِي المِصْباح: قد اسْتَعْملتِ العَرَبُ﴾ سرى فِي المعانِي تَشْبيهاً لَهَا بالأَجْسامِ مجَازًا واتِّساعاً، فَمِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: ﴿واللَّيلُ إِذا يَسْرِ﴾ ، وَقد تقدَّمَ ذِكْرُه.
وقالَ الفارابي: سَرَى فِيهِ السّمُّ والخَمْرُ ونَحْوهما.
وقالَ السَّرقسْطِي: سَرى عرق السّوء فِي الإِنْسانِ. وزادَ ابنُ القطَّاع: سرى عَلَيْهِ الهَمُّ أَتاهُ لَيْلاً. ﴿وسَرَى هَمُّه ذَهَبَ؛ وإسْنادُ الفِعْل إِلَى المعانِي كثيرٌ فِي كَلامِهم.
وقَوْل الفُقهاءِ:﴾ سَرى الجُرْحُ إِلَى النَّفْسِ: أَي دامَ أَلَمُه حَتَّى حَدَثَ مِنْهُ المَوْتُ. وقطعَ كَفّه ﴿فسرى إِلَى ساعِدِه: أَي تعدَّى أَثَر الجُرْح.﴾ وسرى التَّحْريم وسرى العتْق بمعْنَى التَّعْديَّةِ. وَهَذِه الأَلْفاظُ جارِيَةٌ على أَلْسنةِ الفُقهاءِ، وليسَ لَهَا ذِكْر فِي الكُتُبِ المَشْهورَةِ لكنَّها مُوافِقَة لمَا تقدَّمَ، انتَهى.
وَفِي المُحْكَم: واسْتَعارَ بعضُهم السُّرَى ﴿للدَّواهِي والحُرُوبِ والهُمُومِ؛ قالَ الحرِثُ بنُ وعلَةَ فِي صفةِ الحَارْبِ:
ولكنَّها﴾ تَسْري إِذا نامَ أَهْلُها
فتأْتي على مَا ليسَ يَخْطُر فِي الوَهْمِقُلْتُ: وَفِي هَذَا المَعْنى أَنْشَدَنا صاحِبُنا الفَقِيهُ أَبو محمدٍ عبدُ الغنِيّ بنُ محمدٍ الأنْصارِي:
يَا رَاقِد الليْل انْتَبه
إنَّ الخُطُوبَ لَهَا ﴿سُرى ثِقَة الفَتى بزَمانِه
ثِقَة مُحلَّلةُ العُرَى والغالِبُ على مَصادِرِ مَا ذُكِر﴾ السّرايَة ﴿والسَّرَيان.
﴾ والسارِيَةُ: جَبَلٌ بفارِسَ.
وأَيْضاً: القَوْمُ! يسرون بالليْلِ؛ نقَلَهُ الرَّاغبُ.