للأَنواعِ الثَّلاثَة المُخْبر عَنهُ والخَبَر والرَّابطَة بَيْنهما ﴿المُسَمَّى بالحَرْف، وَهَذَا هُوَ المُرادُ بالآيَةِ لأنَّ آدَمَ كَمَا عَلِمَ الأَسْماء عَلِمَ الفِعْلَ والحَرْفَ، وَلَا يَعْرِف الإِنْسانُ الاسْمَ فَيكون عارِفاً﴾ لمُسَمّاه إِذا عُرِضَ عَلَيْهِ المُسَمَّى إلَاّ إِذا عَرَفَ ذاتَه، أَلا تَرى أَنَّا لَو عَلِمْنا أَسَامِي أَشْياء بالهِنْديَّة والرُّومِيَّة وَلم نَعْرف صُورَة مَاله تِلْكَ الأَسْماء لم نَعْرف ﴿المُسَمَّيات إِذا شاهَدْناها بمعْرِفَتِنا الأَسْماء المُجرَّدَة، بل كنَّا عارِفِين بأَصْوَات مُجرَّدَةٍ، فثَبَتَ أنَّ مَعْرفَةَ الأَسْماءِ لَا تَحْصَل إلَاّ بمعْرِفةِ المُسَمَّى وحُصُول صُوْرَتِهِ فِي الضَّمِير، فإذَنْ المُرادُ بقوْلِه تَعَالَى: ﴿وعَلَّم آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ ، الأَنْواع الثَّلاثَة مِن الكَلامِ وصُورُ المُسَمَّيات فِي ذَواتِها، انتَهَى وَهُوَ كَلامٌ نَفِيسٌ.
(﴾ وأَسْماواتٌ) ، حكَاهُ اللَّحْيانيُّ فِي جَمْع اسمٍ.
وحَكَى الفرَّاءُ واللَّحْياني: أُعِيذُك بأَسْماواتِ اللَّهِ؛ ونقلَهُ الأزهريُّ فِي بابِ الوَاوَات فقالَ: هِيَ مِن وَاوَات الأَبْنِيَة، وَكَذَا ابناوَاتُ سَعْدٍ.
وَقَالَ ابنُ سِيدَه أَشْبه ذلكَ أَن يكونَ جَمْع أَسْماءٍ وإلَاّ فَلَا وَجْه لَهُ.
(جج) أَي جَمْعُ الجَمْع ( ﴿أَسَامِي﴾ وأَسامٍ) ، هُما جَمْعُ الأَسْماء، قالَ الشاعِرُ:
وَلنَا ﴿أَسامٍ مَا تُلِيقُ بغَيْرِنا
ومَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حِينَ تَرانا (و) قد (﴾ سَمَّاهُ فُلاناً، و) سَمَّاهُ (بِهِ) بمعْنىً، أَي جَعَلَهَ اسْماً بِهِ وعَلَماً عَلَيْهِ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والأَصْلُ الْيَاء لأنَّه كقوْلِكَ عرَّفْته بِهَذِهِ العلامَةِ وأَوْضَحْته بهَا.
(و) قَالَ اللَّحْياني: ﴿سَمَّيْته فُلاناً، وَهُوَ الكَلامُ ويقالُ: (﴾ أَسْماهُ إِيَّاهُ) ؛