لأنَّهم مَدَحُوه بِمَا ليسَ فِيهِ، فَقَالُوا: ثالثُ ثَلاثَةٍ وإنَّه ابنُ اللَّهِ وشِبْهُ ذلكَ مِن شِرْكِهم وكُفْرِهِم) .
قُلْتُ: فقد اخْتَلَفَتِ العِبارَات فِي ﴿الإطْراءِ، فَمِنْهَا مَا يدلُّ على الثَّناءِ فَقَط، وَمِنْهَا مَا يدلُّ على المُبالَغَةِ، وَمِنْهَا مَا يدلُّ على مُجاوَزَةِ الحَدِّ فِيهِ.
قالَ الهَرَوي: وَإِلَى الوَجْهِ الأخيرِ نَحا الأكْثَرُونَ.
(﴾ والإطْرِيَةُ، بالكسْر) ؛ وقالَ الجوهريُّ: مثَالُ الهِبْرِيَةِ؛ ورُوِي عَن اللَّيْثِ الفَتْحُ أَيْضاً، وتَبِعَه الزَّمَخْشريُّ؛
قالَ الأزهريُّ: الفَتْحُ لَحْنٌ؛ (طَعامٌ كالخُيوطِ) يُتَّخَذُ (من الدَّقِيقِ) .
وقالَ شَمِرٌ: شيءٌ يُعْمَلُ من النَّشاسْتَجْ المُتَلَبِّقة.
وقالَ اللَّيْث: طَعامٌ يَتَّخذُه أَهْلُ الشامِ، لَا واحِدَ لَهُ.
وقالَ الجَوْهرِي: ضرْبٌ من الطَّعامِ، ويقالُ: هولاخْشَهْ بالفارِسِيَّة.
قُلْتُ: تفْسِيرُ المصنِّفِ يَقْتضِي أنَّه المسَمَّى بغَزْلِ البَناتِ فِي مِصْر، وتَفْسيرُ شَمِرٍ واللّيْث يدلُّ على أنَّه المسَمَّى بالكنافَةِ فإنَّه الَّذِي يتَّخذُه أهْلُ الشامِ ويُتْقِنُونَه من النَّشاسْتَج، فاعْرِفْ ذلكَ.
( ﴿واطْرَوْرَى) الَّرجُلُ﴾ اطْرِيرَاءً: (اتَّخَمَ) من كَثْرةِ الأكْلِ.
(وانْتَفَخَ بَطْنُه) ، والظَّاءُ لُغَةٌ فِيهِ كَمَا سَيَأْتي.
وذَكَرَه الجوهريُّ بالضادِ، وتَبِعَه ابنُ القطَّاع، والصَّوابُ مَا ذكرْنا.
( ﴿وأُطْرُوانُ الشَّبابِ، بالضَّمِّ: أَوَّلُه وغُلَواؤُهُ) ، فَهُوَ كالعُنْفوانِ زِنَةً ومَعْنىً.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
هُوَ﴾ مُطْرّىً فِي نفْسِه: أَي مُتَجَبِّرٌ.
﴿وطَرَّى البِناءَ﴾ تَطْرِيَةً: طَيَّنَهُ؛ لُغَةٌ مكِّيَّةٌ؛ نقلَهُ الزَّمَخْشري.
﴿والطَّرِيُّ، كغَنِيَ: الغَريبُ﴾ وَطَرَا: إِذا مَضَى.
﴿وطَرَا: إِذا تجَدَّدَ.
وحَكَى أَبو عَمْروٍ: رجُلٌ﴾ طارِىٌّ،