قَالَه الشّيخُ ياسينُ فِي حَوَاشِي التَّصْريح، وَقَالَ مُلاّ عبدُ الْحَكِيم فِي حَوَاشِيه على المُطَوّل، لمّا أَنشد:
وباتَ ﴿وباتَتْ لَهُ لَيْلةٌ
لبيت:
إِنّ بَات فِيهِ، تامَّة، بِمَعْنى: أَقامَ لَيْلًا ونزلَ بِهِ، نَام أَوْ لَا، فَلَا يُنافِي قولَه: (وَلم تُرْقُدِ) انْتهى. قلتُ: وَقَالَ ابْنُ كَيسانَ: باتَ يَجوز أَن يَجْرِيَ مَجْرَى نامَ، وأَنْ يَجريَ مَجْرَى كَانَ، قالَه فِي كَانَ وأَخواتها. (و) قَالَ الزّجّاج: كلّ (من أَدْرَكَه اللَّيْلُ فقد باتَ) ، نامَ أَوْ لم يَنَمْ. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَالَّذِينَ﴾ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ (الْفرْقَان: ٣٥) ، وَالِاسْم من كلِّ ذَلِك، ﴿البِيتَة. وَفِي التّهْذِيب عَن الفَراءِ: بَات الرَّجُل: إِذا سَهِرَ الليلَ كلَّه فِي طاعةِ الله، أَو مَعْصِيَتِه.
وَقَالَ اللَّيْث:﴾ البَيْتوتَة: دُخولُك فِي اللَّيل، يُقَال: بِتُّ أَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَمن قَالَ: باتَ فُلانٌ، إِذا نَام، فقد أَخطأَ، أَلا تَرى أَنَّك تقولُ: ﴿بِتُّ أُراعِي النُّجُومَ. مَعْنَاهُ: بِتُّ أَنظُرُ إِليها فَكيف يَنَامُ وَهُوَ يَنظُرُ إِليها.
(وقَدْ﴾ بِتُّ القَوْمَ، و) ﴿بِتُّ (بِهِم، و) ﴾ بتُّ (عِنْدَهُم) ، حَكَاهُ أَبو عُبَيْد.
(و) يُقَالُ: ﴿أَباتَك اللَّهُ﴾ إِباتَةً حَسَنَةً، ﴿وباتَ بَيْتُوتةً صالِحةً. قَالَ ابنُ سِيدَهْ، وغيرُهُ:﴾ وأَباته اللَّهُ بِخَير، و ( ﴿أَباتَهُ اللَّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ، بالكسرِ، أَي) : أَحسن (إِباتَةٍ) ، لكنَّه أَراد بِهِ الضَّرْبَ من المَبيت، فبناهُ على فِعْلِه، كَمَا قَالُوا: قَتَلْتُهُ شَرَّ قِتْلةٍ، وبِئسَتِ المِيتَةُ، إِنّما أَرادوا الضَّرْبَ الَّذي أَصابَه من القَتْل وَالْمَوْت.
(﴾ وبَيَّتَ الأَمْرَ) : عَمِلَهُ، أَو (دَبَّرَهُ لَيْلاً) . وَفِي التَّنزِيل الْعَزِيز: ﴿! بَيَّتَ