بالقُرْآنِ) ، قالَ الأزْهرِي: أَخْبَرنِي عبدُ الملِكِ البَغَوي عَن الرَّبيعِ عَن الشافِعِي أَنَّ مَعْناه تَحْزِينُ القِراءَةِ وتَرْقِيقُها؛ ويَشْهَدُ لَهُ الحديثُ الآخَرُ: (زَيِّنُوا القُرْآنَ بأصْوَاتِكُم) ، وَبِه قالَ أَبو عُبيدٍ.
وقالَ أَبُو العبَّاس: الَّذِي حَصَّلْناه من حُفَّاظ اللغَةِ فِي هَذَا الحديثِ أَنَّه بمعْنَى الاسْتِغْناءِ، وبمعْنَى التَّطْرِيبِ.
وَفِي النِّهَايَة: قالَ ابنُ الأعْرابي كانتِ العَرَبُ ﴿تَتَغَنَّى بالرُّكْبانِ إِذا رَكِبَتِ، وَإِذا جَلَسَتْ، فَأَحَبَّ النبيُّ ﷺ أَن يكونَ هِجِّيرَاهُم بالقُرآنِ مكانَ التَّغنِّي بالرُّكْبانِ.
(و) ﴾ غَنَّى (بالمرْأَةِ: تَغَزَّلَ) بهَا، أَي ذَكَرَها فِي شِعْرِه؛ قالَ الشاعرُ:
أَلا ﴿غَنِّنا بالزَّاهِرِيَّة إنَّني
على النَّأْي ممَّا أَن أُلِمَّ بهَا ذِكْرَا (و) غَنَّى (بزَيْدٍ: مَدَحَهُ، أَو هَجَاهُ،﴾ كتَغَنَّى فيهمَا) ، أَي فِي المدْحِ والهَجْوِ؛ ويُرْوَى أَنَّ بعضَ بَني كُلَيْب قالَ لجريرٍ: هَذَا غَسَّانُ السَّلِيطِي ﴿يَتغَنَّى بِنَا أَي يَهْجُونا؛ قالَ جريرٌ:
غَضِبْتُم علينا أَمْ﴾ تَغَنَّيْتُم بِنَا
أَنِ اخْضَرَّ من بَطْنِ التِّلاعِ غَمِيرُهاقالَ ابنُ سِيدَه: وعنْدِي أنَّ الغَزَلَ والمَدْحَ والهِجاءَ إنَّما يقالُ فِي كلِّ واحِدٍ مِنْهَا ﴿غَنَّيْت﴾ وتَغَنّيْت بَعْدَ أَن يُلَحَّنَ! فيُغَنَّى بِهِ.
(و) غَنَّى (الحَمامُ: صَوَّتَ) ، قالَ القُطامي: