العُلماءُ القَضاءَ فِي العِبادَةِ الَّتِي تُفْعَل خارِجَ وَقْتها المَحْدُود شَرْعاً، والأداءَ إِذا فُعِلَتْ فِي الوَقْت المَحْدودِ، وَهُوَ مُخالِفٌ للوَضْعِ اللُّغَوي، ولكنَّه اصْطِلاحي للتَّمييزِ بينَ الوَقْتَينِ.
( ﴿واسْتَقْضَى فلَانا: طَلَبَ إِلَيْهِ أَن﴾ يَقْضِيَهُ) .
(وَفِي المِصْباحِ: طَلَبَ ﴿قَضاءَهُ.
(﴾ وتَقاضاهُ الدَّينَ: قَبَضَهُ) مِنْهُ؛ هَكَذَا فِي المُحكم؛ وأَنْشَدَ:
إِذا مَا ﴿تَقاضَى المَرْءَ يومٌ ولَيلةٌ
﴾ تَقاضاهُ شيءٌ لَا يَمَلُّ ﴿التَّقاضِيا أَرادَ: إِذا مَا تَقاضَى المرءَ نَفْسه يومٌ وليلةٌ.
قالَ الشَّهاب فِي شرْحِ الشِّفَاء: أَصْلُ التَّقاضِي الطَّلَبُ؛ وَمِنْه قولُ الحماسي:
لحى اللَّهُ دَهْراً شَرّه قَبْل خَيْره
﴾ تَقاضَى فَلم يُحْسِن إِلَيْنَا التَّقاضِياقالَ شُرَّاح الحماسَةِ: أَي طَالبنا ومِثْله كثير. فقولُ شيْخنا الْمَقْدِسِي فِي الرَّمْز: ﴿التّقاضِي مَعْناهِ لُغَةُ القَبْض لأنَّه تَفاعلٌ من﴾ قَضَى، يقالُ: ﴿تَقاضَيْت دَيْني،﴾ واقْتَضَيْته بمعْنَى أَخَذْته، وَفِي العُرْف الطَّلَب لَا وَجْه لَهُ، وَالَّذِي غرَّهُ قُصُور كَلامِ الْقَامُوس فظنَّه غَيْر لُغَوي بل مَعْنًى عُرْفيًّا وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْهُ، انتَهَى.
قالَ شيْخُنا: هُوَ كلامٌ ظاهِرٌ لَا غُبارَ عَلَيْهِ، والنور المَقْدسِي كثيرا مَا يَغْتَر بكَلامِ المصنِّفِ فِي مَوادّ كثِيرةٍ، واللَّهُ أَعْلَم.
قُلْت: هَذَا الَّذِي ذَكَرَه المصنِّف هُوَ بعَيْنِه نَصّ المُحْكم كَمَا أَسْلَفْناه، فَلَا يتَوَجَّه على المَقْدسي مَلام، فتأَمَّل.