حديثُ عليَ، رضِيَ اللهاُ عَنهُ: (وَقد دَعاهُ رَسُولُ اللهاِ، ﷺ يَوْمَ الطائِفِ فانْتَجاهُ فقالَ الناسُ: لقد طَال نَجْواهُ؛ فَقَالَ: مَا انْتَجَيْتُه ولكنَّ اللهاَ انْتَجاهُ، أَي أَمَرَني أَن أُناجِيه) . وَمِنْه أَيْضاً الحديثُ: (لَا يَنْتَجِي اثْنانِ دُون صاحِبِهما) ، وأنْشَدَ ابنُ برِّي:
قَالَت جَوارِي الحَيِّ لمَّا جِينا
وهنَّ يَلْعَبْنَ ويَنْتَجِينا مَا لِمَطَايا القَوْم قد وَجينا؟ ( ﴿كتَناجَوْا) ؛ وَمِنْه قولهُ تَعَالَى: ﴿أيّها الَّذين آمَنُوا إِذا﴾ تَناجَيْتم فَلَا ﴿تَتَناجَوْا بالإثْمِ والعدْوَانِ ومَعْصِيَة الرَّسُولِ﴾ وتَناجَوْا بالبرِّ ولتَّقْوى﴾ . وَفِي الحديثِ: (لَا ﴿يَتَناجَى اثْنانِ دُونَ الثَّالثِ؛) والاسْمُ﴾ النّجْوَى.
(و) ﴿النَّجِيُّ (كغَنِيَ: من تُسارُّه) ، وَهُوَ﴾ المُناجِي المُخاطبُ للإِنْسانِ والمحدِّثُ لَهُ، وَمِنْه موسَى ﴿نَجِيُّ اللهاِ، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى نبيِّنا وَسلم، يكونُ للواحِدِ والجَمْع؛ شاهِدُ الواحِدِ قولهُ تَعَالَى: ﴿وقَرَّبْناه﴾ نَجِيًّا﴾ وحينئذٍ؛ (ج ﴿أَنْجِيَّةً) ؛ وشاهِدُ الجَمْع قولهُ تَعَالَى: ﴿فلمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَطُوا﴾ نَجِيًّا﴾ (٦؛ أَي اعْتَزلُوا ﴿يَتَناجَوْنَ.
ونقلَ الجَوْهرِي عَن الأخْفَش قالَ: وَقد يكونُ﴾ النّجِيُّ جماعَةً مِثْل الصّدِّيق، واسْتَدَلَّ بالآيَة.
وَقَالَ أَبو إِسْحق: النَّجِيُّ لَفْظ واحِد فِي مَعْنى جَمْع ﴿كالنّجْوَى، ويَجوزُ قوْمٌ﴾ نَجِيٌّ وقومٌ ﴿أَنْجِيةٌ وقوْمٌ﴾ نَجْوى؛ وشاهِدُ ﴿الأَنْجِيَة قولُ الشَّاعِرِ:
وَمَا نَطَقُوا﴾ بأَنْجِيةِ الخُصُومِ وأنْشَدَ الجَوْهرِي لسُحَيْم بنِ وَثِيل