وقالَ فِي موضِعٍ آخر أَصْلُه وَقْوَى مِن ﴿وَقَيْتُ، فلمَّا فُتِحَت قُلِبَتِ الواوُ تَاء، تُرِكَتِ التاءُ فِي تَصْرِيف الفِعْل على حالِها.
قَالَ شَيخنَا: وَقد اخْتُلِفَ فِي وَزْنِه فقيلَ: فَعُول، وقِيلَ فَعْلى، والأوَّل هُوَ الوَجْه لأنَّ الكَلمةَ يائِيَّةٌ كَمَا فِي كثيرٍ مِن التَّفاسِيرِ، ونَظَرَ فِيهِ البَعْضُ واسْتَوْعَبَه فِي العِنايَةِ.
(وقولهُ، ﷿: ﴿هُوَ أَهْلُ﴾ التَّقْوَى) وأَهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ (أَي) هُوَ (أَهْلُ أَن ﴿يُتَّقَى عِقابُه) ، وأَهْلُ أَن يُعْمَلَ بِمَا يُؤَدِّي إِلَى مَغْفِرَتِه.
وقولهُ تَعَالَى: ﴿وآتاهُم﴾ تَقواهُم﴾ ؛ أَي جَزاءَ ﴿تَقْواهُم، أَو أَلْهَمَهُم تَقْواهُم.
(ورجُلٌ﴾ تَقِيٌّ) ، كغَنِيَ؛ قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: مَعْناهُ أنَّه ﴿مُوَقٍّ نَفْسَه مِن العَذابِ والمَعاصِي بالعَمَلِ الصَّالحِ، مِن﴾ وَقَيْتُ نَفْسِي أَقِيها.
قالَ النّحويون: والأصْلُ وقى، فأَبْدلوا مِن الواوِ الأُولى تَاء كَمَا قَالُوا مُتَّزِر، والأصْلُ مُوتَزِر، وأَبْدلُوا مِن الواوِ الثَّانيةِ يَاء وأَدْغَمُوها فِي الياءِ الَّتِي بعْدَها، وكَسَروا القافَ لتصبح الْيَاء.
قالَ أَبو بكْرٍ: والاخْتِيارُ عنْدِي فِي ﴿تَقِيّ أنَّه مِن الفِعْل فَعِيل، فأَدْغموا التَّاءَ الأُولى فِي الثَّانيةِ، والَّدليلُ على هَذَا قولُهم: (من﴾ أَتْقِياءَ) ، كَمَا قَالُوا وَلِيٌ مِن الأوْلياءَ؛ وَمن قالَ: هُوَ فَعُولٌ قالَ: لمَّا أَشْبه فَعِيلاً جُمِعَ كجَمْعه.
(! وتُقَواءَ) ، وَهَذِه نادِرَةٌ، ونَظِيرُها سُخَواء وسُرواء، وسِيْبَوَيْه يمنَعُ ذلكَ