وقولهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيّها النبيّ ﴿اتَّقِ الله﴾ . أَي اثْبُت على﴾ تَقْوى الله ودُمْ عَلَيْهَا.
وَفِي الحديثِ: (إنَّما الإمامُ جُنَّة ﴿يُتَّقى بهِ ويُقاتَلُ مِن وَرَائه) ، أَي يُدْفَعُ بِهِ العَدُوُّ ويُتَّقى بقُوَّتهِ.
وَفِي حديثٍ آخر: (كنَّا إِذا احْمَرَّ البَأْسُ﴾ اتقَيْنا برَسُولِ الله ﷺ، أَي جَعَلْناه ﴿وِقايَةً لنا مِن العَدُوِّ واسْتَقْبَلْنا العَدُوَّ بِهِ وقُمْنا خَلْفَه﴾ وِقايةً.
وَفِي حديثٍ آخر: (وَهل للسَّيْفِ مِن ﴿تَقِيَّةٌ؟ قالَ: نَعَمْ،﴾ تَقِيَّة على أَقْذاذٍ وهُدْنَةٌ على دَخَنٍ) ، يَعْني أَنَّهم ﴿يَتَّقُونَ بعضُهم بَعْضًا ويُظْهِرُونَ الصُّلْحَ والاتِّفاق، وباطِنُهم بخِلافِ ذلكَ.
وَفِي التّهْذيب:﴾ اتَّقى كانَ فِي الأصْلِ اوْتقى، والتاءُ فِيهَا تاءُ الافْتِعالِ، فأُدْغِمت الواوُ فِي التاءِ وشُدِّدَتْ فقيلَ اتّقْى، ثمَّ حَذَفُوا أَلِفَ الوَصْل وَالْوَاو الَّتِي انْقَلَبَتْ تَاء فقيلَ ﴿تَقى﴾ يَتْقي بمعْنَى اسْتَقْبل الشيءَ ﴿وتَوَقاهُ، وَإِذا قَالُوا:﴾ اتَّقَى ﴿يَتَّقي فالمَعْنى أنَّه صارَ﴾ تَقِيًّا، ويقالُ فِي الأوَّل تَقى ﴿يَتْقي﴾ ويَتْقَى.
(والاسْمُ ﴿التَّقْوَى) ، و (أَصْلُه تَقْياً) ، التاءُ بدلٌ مِن الواوِ، والواوُ بدلٌ من الياءِ؛ وَفِي الصِّحاح:﴾ التَّقْوَى ﴿والتُّقَى واحِدٌ، والواوُ مُبْدلَةٌ من الياءِ على مَا ذَكَرْناه فِي رِيَا، انتَهَى؛ (قَلَبُوهُ للفَرْقِ بَين الاسْمِ والصِّفةِ كخَزْي وصَدْيا) .
وقالَ ابنُ سِيدَه:﴾ التَّقْوَى أَصْلُه وَقْوَى، وَهِي فَعْلَى من! وَقَيْتُ؛