ثمَّ قُلِبَت الياءُ أَلفاً اسْتِخْفافاً لمَكانِ الجَمْع فقيلَ هَداآ، ثمَّ كَرِهوا هَمْزَةً بينَ أَلِفَيْن فصَوَّرُوها ثلاثَ هَمْزاتِ فأَبْدَلوا مِن الهَمْزةِ يَاء لخفَّتِها (و) مَنْ قالَ ( ﴿هَدَاوَى) أَبْدَلَ الهَمْزةَ واواً، هَذَا كُلّه مَذْهَبُ سِيبَوَيْه. (وتُكْسَرُ الواوُ) وَهُوَ نادِرٌ. (و) أَمَّا (﴾ هَداوٍ) فعلى أنَّهم حَذَفُوا الياءَ مِن هَداوِي حَذْفاً ثمَّ عوِّض مِنْهَا التَّنْوين.
وقالَ أَبو زِيْدٍ: ﴿الهَداوَى لُغَة عُلْيا مَعَدَ، وسُفْلاها﴾ الهَدايَا.
( ﴿وأَهْدَى) لَهُ (﴾ الهديَّةَ) وَإِلَيْهِ ( ﴿وهَدَّى) ، بالتَّشْديدِ، كُلُّه بمعْنى، وَمِنْه قولهُ:
أَقُول لَهَا﴾ هَدِّي وَلَا تذخري لحمي قَالَ الْبَاهِلِيّ: ﴿هَدّى على التكثير، أَي مرّة بعد مرّة،﴾ وأَهْدَى إِذا كَانَ مرّة وَاحِدَة. وَأما الحَدِيث: من ﴿هَدّى زقاقا كَانَ لَهُ مثل عتق رَقَبَة " فيروى بِالتَّخْفِيفِ من﴾ هِدايَةِ الطَّرِيق، أَي: من عرف ضَالًّا أَو ضريرا طَرِيقه، وربوى بِالتَّشْدِيدِ، وَله مَعْنيانِ: أَحدهمَا الْمُبَالغَة من ﴿الهِدَايَةِ، وَالثَّانِي: من﴾ الهَدِيَّةِ، أَي من تصدق بزقاق من النّخل، وَهُوَ السِّكَّة والصف من أشجاره. ( ﴿والمِهْدَى) بِالْكَسْرِ مَقْصُور: (الْإِنَاء) الَّذِي﴾ يُهْدَى فِيهِ) . قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَلَا يُسمى الطَّبَق ﴿مِهْدًى إِلَّا وَفِيه مَا﴾ يُهْدَى. نَقله الْجَوْهَرِي، قَالَ الشَّاعِر:
مهداك ألام مهدى حِين تنسبه فقيرة أَو قَبِيح الْعَضُد مكسور (و) ! المِهْدَى: (الْمَرْأَة الْكَثِيرَة