والدَّليلُ على ذلكَ أَنَّه يُصَغَّرُ على هُنَيْو؛ وقيلَ: أَصْلُه هَنٌّ، بالتّشْديدِ، فيُصَغَّرُ هُنَيْنا، وَهَذَا القَوْلُ قد مَرَّ للمصنِّفِ فِي هـ ن ن، وتقدَّمَ شاهِدُه هُنَاكَ.
قَالَ أَبُو الهَيْثم: هُوَ كِنايَةٌ عَن الشيءِ يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُه، تقولُ: لهاهَنٌ تريدُ لَهَا حِرٌ، كَمَا قالَ العُماني:
لَهَا ﴿هَنٌ مُسْتَهْدَفُ الأرْكانِ
أَقْمَرُ تَطْلِيهِ بزَعْفَرانِ كأَنَّ فِيهِ فِلَقَ الرُّمَّانِ فكَنَّى عَن الحِرِ﴾ بالهَنِ.
وظاهِرُ المصنِّفِ أنَّ ﴿الهَنَ إنَّما يُطْلَقُ على فَرْجِ المرْأَةِ فَقَط، والصَّحِيحُ الإطْلاقُ؛ وَمِنْه الحديثُ: (أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ﴾ هَنِي؛ يَعْني الفَرْجَ.
وَفِي حديثِ مُعاذ: ( ﴿هَنٌ مِثْل الخَشَبَةِ غَيْر أنِّي لَا أَكْني، يَعْني أنَّه أَفْصَحَ باسْمِه، فيكونُ قد قالَ أَيْرٌ مِثْلُ الخَشَبَةِ، فلمَّا أَرادَ أَن يَحكِي كَنَى عَنهُ.
وَفِي حديثٍ آخر: (مَنْ تَعَزَّى بعَزاءِ الجاِهلِيَّةِ فأَعِضُّوه﴾ بهَنِ أَبيهِ وَلَا تَكْنُو) ، أَي قُولُوا لَهُ عَضَّ أَيْرَ أَبِيكَ؛ وقَوْلُهم: مَنْ يَطُلْ ﴿هَنُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ، أَي يَتَقَوَّى بإخْوتِه؛ وَقد مَرَّ فِي نطق؛ وَفِي الصِّحاح قالَ الشاعرُ:
رُحْتِ وَفِي رِجْلَيْكِ مَا فيهمَا
وَقد بَدَا﴾ هَنْكِ مِن المِئْزَرِ