قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إنَّما سكَّنَه للضَّرُورَةِ.
قُلْت: هُوَ للأُقَيْشِرِ، وَقد جاءَ فِي شِعْرِ الفَرَزْدق أَيْضاً وصَدْرُه:
وأَنْتِ لَو باكَرْتِ مَشْمَولةً
صَهْباء مِثْل الفَرَسِ الأَشْقَرِقالَهُ وَقد رأَتْه امْرأَةٌ وَهُوَ يَتَمايَلُ سكْراً.
قَالَ الجَوْهرِي: ورُبَّما جاءَ مُشدّداً فِي الشِّعْر كَمَا شَدّدوا لَوًّا، قَالَ الشاعرُ:
أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَة
﴿وهَنّيُ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ﴾ هَنِ؟ (وهُما ﴿هَنانِ) ، على القِياسِ، (﴾ وهَنَوانِ) ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي.
(ويقالُ) فِي النِّداء (للرَّجُلِ) مِن غَيْر أَن يُصَرَّحَ باسْمِه: (يَا ﴿هَنُ أَقْبِلْ) ، أَي يَا رَجُلُ أَقْبِلْ؛ وَيَا﴾ هَنانِ أَقْبِلا، وَيَا ﴿هَنُونَ أَقْبِلُوا؛ (وَلها: يَا﴾ هَنَةُ أَقْبِلي، و) يقالُ: يَا ( ﴿هَنْتُ) أَقْبِلي، (بِالْفَتْح) وسكونِ النونِ والتاءِ مَبْسوطَة، (لُغَةٌ) فِي﴾ هَنَةٍ، وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ ابنُ الأنْبارِي.
قالَ الجَوْهرِي: جَعَلُوه كأُخْتٍ وبِنْتٍ، قالَ: وَهَذِه اللفْظَةُ تَخْتَصُّ بالنِّداءِ كَمَا يَخْتصّ بِهِ قَوْلهم يَا فُلُ وَيَا نَوْمانُ.
وَفِي المُحْكم: قالَ بعضُ النّحويِّين: ﴿هَنانِ﴾ وهَنُونَ أَسْماءَ لَا تُنَكَّرُ أَبَداً لأنَّها كِناياتٌ وجارِيَة مجْرَى المُضْمَرةِ، فإنّما هِيَ أَسْماءٌ مَصُوغَة للتّثْنيةِ والجَمْع بمنْزلَةِ اللَّذَيْنِ والذِين، وليسَ كَذلكَ سائِر