مَلَكَتِ الرِّيحُ تَصْريفَ السَّحابِ جُعِل لَهَا سُلْطانٌ عَلَيْهِ، وَقد تقدَّمَ قرِيباً.
(ومِن الدَّهْرِ: مَدُّ زَمانِه) . يقالُ: لَا أَفْعَله ﴿يَدَ الدَّهْرِ أَي أَبَداً؛ كَمَا فِي الصِّحاح.
وقيلَ: أَي الدَّهْر؛ وَهُوَ قولُ أَبي عبيدٍ.
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: لَا آتِيه يَدَ الدَّهْرِ، أَي الدَّهْر كُلّه؛ وكَذلكَ لَا آتِيه يَدَ المُسْنَدِ، أَي الدَّهْرَ كُلَّه؛ وَقد تقدَّمَ أنَّ المُسْنَدَ الدَّهْر؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي للأعْشى:
رَواحُ العَشِيِّ وسَيْرُ الغُدُوِّ
يَدَ الدَّهْرِ حَتَّى تُلاقِي الخِياراالخِيارُ: المُختارُ، للواحِدِ والجَمْع.
قَالَ ابنُ سِيدَه: (و) قَوْلهم: (لَا﴾ يَدَيْنِ لَكَ بِهَذَا) ، أَي (لَا قُوَّةَ) لَكَ بِهِ: لم يَحْكِه سِيبَوَيْه إلَاّ مُثَنَّى، ومَعْنى التَّثْنِية هُنَا الجَمْع والتّكْثِير، قالَ. وَلَا يجوزُ أَن تكونَ الجارحَةَ هُنَا، لأنَّ الباءَ لَا تَتَعلَّق إلَاّ بفِعْل أَو مَصدَر، انتَهَى وأَجازَ غيرُ سِيبَوَيْه: مَالِي بِهِ ﴿يَدٌ﴾ ويَدَانِ ﴿وأَيْدٍ بمعْنًى واحِدٍ. وَفِي حَدِيث يأْجُوجَ ومأْجُوجَ: (قد أَخْرَجْتُ عِباداً لي لَا﴾ يَدانِ لأَحَدٍ بقِتالِهِم) ، أَي لَا قُدْرَةَ وَلَا طاقَةَ.
يقالُ: مالِي بِهَذَا الأمْرِ ﴿يَدٌ وَلَا﴾ يَدانِ لأنَّ المُباشَرَةَ والدِّفاعَ إنَّما يكونُ ﴿باليَدِ فكأَنَّ﴾ يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لعَجْزه عَن دَفْعِه؛ وَقَالَ كعبُ بنُ سعدٍ الغنويُّ: