الأمْرِ والنَّهْي والاسْتِفْهامِ والنَّفْي والتَّمنِّي والعَرْض، إلَاّ أَنَّك تَنْصبُ مَا بَعْدَ الفاءِ فِي هَذِه الأشْياءِ السِّتَّة بإضْمارِ أَن تَقول: زُرْني فأُحْسِنُ إِلَيْك، لَم تجْعلِ الزِّيارَةَ عِلَّةً للإحْسانِ.
وقالَ ابنُ بَرِّي: فَإِن رَفَعْتُ أُحْسن فقلْتَ فأُحْسِنُ إِلَيْك، لم تَجْعَل الزِّيارَة عِلَّة للإحْسان.
ثمَّ قالَ الجَوْهرِي: ولكنَّك قَلْتَ ذاكَ مِن شأْني أَبداً أنْ أَفْعَل وَأَن أُحْسِنَ إِلَيْك على كلِّ حالٍ؛ قلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَه مِثَال الأمْر. وأَمَّا مِثْالُ النَّفْي: فكقوله تَعَالَى: ﴿مَا مِن حِسَابك عَلَيْهِم مِن شيءٍ فتَطْردهم﴾ ؛ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَرَّ فِي أَوَّلِ التَّرْكيبِ، وجَعَلَ المصنِّفُ فِيهَا الفاءَ ناصبَةً، وإنَّما النَّصْبُ بإضْمار أَنْ. ومِثَالُ النَّهْي: قولهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَمَسُّوها بسُوءٍ فيَأْخُذُكُم﴾ . ومِثَالُ الاسْتِفهامِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل لنا مِن شُفَعاء فيَشْفعُوا لنا﴾ ومِثَالُ التَّمنِّي: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْت مَعَهم فأَفوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ . ومِثَالُ العَرْض: قَوْله تَعَالَى: ﴿لَوْلا أَخَّرْتَني إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فأصدَّق﴾ .
وفاتَ الجَوْهرِي مَا إِذا أُجِيبَ بهَا بَعْدَ الدُّعاء كَقَوْلِهِم: اللَّهُمَّ وَفِّقْني فأَشْكُرك، فَهِيَ مَواضِعُ سَبْعَة. ذكَرَ المصنِّفُ مِنْهَا واحِداً.
وقولُه تَعَالَى: ﴿ورَبّك فكَبِّر﴾ على تَقْدِيرِ ومَهْما يَكُنْ مِن شيءٍ فكَبِّر ربَّك، وإلَاّ مَا جامَعَتِ الواوَ؛