خارِجاً، وقَوْله تَعَالَى: ﴿مَا هَذَا بَشَراً﴾ ) ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِم﴾ قالَ ابنُ فارِس: قولُ العَرَبِ. مَا زَيْدٌ مُنْطلقاً فِيهِ لُغتانِ: مَا زَيْدٌ مُنْطلقاً، وَمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، فمَنْ نَصَبَ فلأنَّه أَسْقَطَ الباءَ أَرادَ بمُنْطَلقٍ: فلمَّا ذهَبَتِ الباءُ انْتَصَب، وقومٌ يَجْعلُون مَا بمعْنَى ليسَ كأنَّه ليسَ زَيْدٌ مُنْطلقاً. (ونَدَرَ تَرْكِيبُها مَعَ النَّكِرَةِ تَشْبِيهاً بِلا كقولِه) ، أَي الشَّاعرِ:
( ﴿وَمَا بأْسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنا تَحِيَّةً (قَليلٌ على مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ عابُها (وَقد يُسْتَثْنَى﴾ بِمَا) ، قَالَ ابنُ فارِس: وذَكَرَ لي أَبي عَن أَبي عبد اللهاِ محمدِ بنِ سَعْدان النّحَوي قالَ: تكونُ مَا بمعْنَى إلَاّ فِي قولِ العَرَبِ: (كلُّ شيءٍ مَهَهٌ مَا النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ) ، أَي إلَاّ النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، هَذَا كَلامُه، وَقد يُرْوَى مَهَاهُ ومَهَاهَة؛ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي حرف الهاءِ هَذَا المَثَلَ بخِلافِ مَا أَوْرَدَه هُنَا، فإنَّه قالَ: مَا خَلَا النِّساءِ وذِكْرَهُنَّ، وذَكَرْنا هُنَاكَ أَنَّ ابنَ برِّي قالَ: الرِّوايَةُ بحَذْفِ خلا، وقولُ شيْخِنا أنَّه مَنْصوبٌ بعَدَا محذوفة دلَّ عَلَيْهَا المقامُ وَلَا يُعْرَفُ اسْتِعْمالُ مَا فِي الاسْتِثْناءِ، انتَهَى، غَيْرُ صَحِيح لمَا قدَّمْناه عَن ابنِ فارِس، ويدلُّ لَهُ رِوايَةُ بعضِهم: إلَاّ حدِيثَ النِّساءِ، وَقد مَرَّ تَفْصِيلُه فِي حرْفِ الهاءِ فراجِعْه.
(وتكونُ) مَا (مَصْدَرِيَّةً غَيْرَ