( ﴿وَقَاتَهُم) ﴾ يَقُوتُ ( ﴿قَوْتاً) بِالْفَتْح، وَقَالَ ابنُ سَيّده:﴾ قَاتَه ذَلِك ﴿قَوْتاً (﴾ وقُوتاً) بالضّمّ، الأَخيرةُ عَن سِيبَوَيْهٍ ( ﴿وقِيَاتَةً بالكَسْرِ) ككِتَابَةٍ: عَالَهم، وأَنا﴾ أَقُوتُه، أَي أَعُولُه برزْقٍ قَليل، ﴿وقُتُّهُم (﴾ فاقْتَاتُوا) ، كَمَا تَقُول: رَزَقْتُه فارْتَزَقَ، وَفِي الحَديث: (كَفَى بالمَرْءِ إِثْماً أَن يُضَيِّعَ مَنْ ﴿يَقُوتُ) أَرادَ من تَلزمُه نَفَقَتُ من أَهْله وعِيَاله وَعَبيده، ويُرْوى (مَنْ﴾ يَقِيتُه) على اللُّغَة الأُخرى.
وَفِي حَدِيث آخر: ( ﴿قُوتُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ) سُئِل الأَوْزَاعيّ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ صِغَرُ الأَوْعيَة، وَقَالَ غَيره: هُوَ مثلُ قَوْله: (كيلوا طَعَامَكُمْ) .
﴾ وتَفَوَّتَ بالشَّيْءِ، ﴿واقْتَاتَ بِهِ،﴾ واقْتَاتَهُ. جَعَلَهُ ﴿قُوتَه، وَحكى ابنُ الأَعْرَابيّ أَنَّ﴾ الاقْتياتَ هُوَ القُوتُ، جعله اسْما لَهُ، قَالَ ابنُ سيدَه: وَلَا أَدري كَيفَ ذَلِك، قَالَ: وقَوْل طُفَيْل:
﴿يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامهَا الرَّحْلُ
قَالَ: عِنْدِي أَنّ﴾ َ يَقْتَات هُنَا بِمَعْنى يَأْكُل فيَجْعَلُه قُوتاً لنَفْسه، وأَما ابنُ الأَعْرَابيّ فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَذْهَبُ بِهِ شَيْئا بعد شَيْءٍ، قَالَ: وَلم أَسمَعْ هَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ إِلاّ فِي هَذَا الْبَيْت وَحْدَه، فَلَا أَدري أَتَأَوُّلٌ (مِنْهُ) أَم سَمَاعٌ سَمِعَه، قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: وحَلَفَ العُقَيْليُّ يَوْمًا (فَقَالَ) : لَا ﴿وقائِتِ نَفَسي القَصِيرِ، مَا فَعَلْتُ، قَالَ: هُوَ من قَوْله:
﴾ يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامها الرَّحْلُ
قَالَ: ﴿والاقْتِياتُ والقَوْتُ واحدٌ، قَالَ أَبو مَنْصُور: لَا﴾ وقَائتِ نَفَسي، أَراد بنَفَسي رُوحَه، وَالْمعْنَى: أَنه يَقْبِض رُوحَه نَفَساً بعد نَفَس، حَتَّى يَتَوَفَّاه كُلَّه، وَقَوله:
! يَقْتَاتُ فَضْلَ سَنَامَهَا الرَّحْلُ
أَي يَأْخُذُ الرَّحْلُ وأَنَا راكبُهُ شَحْمَ سَنَام الناقَةِ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، لأَنَّهُ يُنْضِيها.