( ﴿والمُنْبَثُّ: المَغْشِيُّ عليهِ) من الوَجْدِ والحُزْنِ، أَو من الضَّرْبِ، وأَما قولُه تَعَالَى: ﴿فَكَانَت هباء﴾ منبثا﴾ (سُورَة الْوَاقِعَة، الْآيَة: ٦) فَمَعْنَاه أَي غُبَاراً مُنْتَثِراً.
( ﴿والبَثُّ: الحالُ) والحُزْنُ، والغَمُّ الَّذِي تُفْضِي بِهِ إِلى صاحِبِك. (و) فِي حَدِيث أُمّ زَرْع: (لَا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم﴾ البَثَّ) قَالَ الأَزْهَرِيّ: البَثُّ فِي الأَصل: (أَشَدُّ الحُزْنِ) ، وَفِي نسخ التَّهْذِيب: شِدَّةُ الحُزْنِ، والمَرَضُ الشَّديدُ، كأَنَّهُ من شِدَّتِه ﴿يَبُثُّه صاحِبَه. الْمَعْنى: أَنّه كانَ بجَسَدِهَا عَيْبٌ أَو داءٌ فَكَانَ لَا يُدْخِل يَدَه فِي ثَوْبِها فيَمَسَّه؛ لعِلْمِه أَنّ ذالك يُؤذِيها؛ تَصِفُه باللُّطْف. وَقيل: إِنَّ ذَلِك ذَمٌّ لَهُ، أَي لَا يتَفَقَّد أُمورَها ومصالِحَا، كَقَوْلِهِم: مَا أُدْخِلُ يَدي فِي هَذَا الأَمْرِ، أَي لَا أَتَفَقَّدُه. وَفِي حَدِيث كعبِ بنِ مَالك (فلمّا تَوجَّهَ قافِلاً من تَبُوكَ حضَرَنهي﴾ - بَثِّي) أَي اشْتَدَّ حُزْنِي.
( ﴿واسْتَبَثَّه إِيّاه: طَلَب إِليه أَنْ يَبُثَّه إِيّاهُ) ، فالسّين للطّلَبِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
بَثَّ الخَيْلَ فِي الغَارَةِ﴾ يَبُثُّها بَثًّا ﴿فانْبَثَّتْ.
﴾ وبَثَّ الصَّيَّادُ كِلابَه يَبُثَّها بَثًّا.
﴿وانْبَثَّ الجَرَادُ: انْتَشَرَ.
وتَمْرٌ﴾ مُنْبَثٌّ: غيرُ مَكْنُوزٍ.
﴿وإِبْثِيثُ، كعِفْرِيت: اسمُ جَبَل، كَذَا فِي المُعْجَم.
وبَثَّ المَتَاعَ بنَواحِي البَيْتِ: بسَطَه. قالَ الله ﷿: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ مَبْثُوثَةٌ﴾ (سُورَة الغاشية، الْآيَة: ١٦) أَي مَبْسُوطَة. وَقَالَ الفَرّاءُ: مَبْثُوثَةٌ، أَي كَثِيرَةٌ.
وَفِي حديثِ عبدِ الله (فلمّا حَضَر اليَهُودِيَّ المَوحتُ، قَالَ: ﴿بثْبِثُوه) حَكاه الهَرَوِيّ فِي الغَريبَيْن.
﴾ وأَبَثَّه الحَديثَ: أَطْلَعَه عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو كَبير:
ثمّ انْصَرَفْتُ وَلَا! أَبُثُّكَ حِيبتي
رَعِشَ البَنَانِ أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ