(جَعَلَ) يَحكيه، وَهُوَ من أَفعالِ الشُّروع. وأَنشأَ يَفْعَلُ كَذَا، ويقولُ كَذَا: ابتَدَأَ وأَقْبَلَ، (و) أَنْشَأْتَ (مِنه: خَرَجَ) ، يُقَال مِنْ أَيْنَ أَنْشَأْتَ، أَي خَرَجْتَ (و) أَنشأَت (الناقَةُ) وَهِي ﴿مُنْشِىءٌ: (لَقِحَتْ) ، لُغةٌ هُذَلِيَّة، رَوَاهَا أَبو زيد (و) أَنشأَ (دَاراف: بَدَأَ بنَاءَهَا) وَقَالَ ابنُ جِنّي، فِي تأْدية الأَمثال عَلَى مَا وُضِعَتْ عَلَيْهِ: تُؤَدِّي ذَلِك فِي كُلِّ مَوْضعٍ على صُورته الَّتِي أُنْشِيءَ فِي مَبْدَئِه عَلَيْهَا، فَاسْتعْمل﴾ الإِنشاءَ فِي العَرَضِ الَّذِي هُوَ الكلامُ.
(و) أَنشأَ (اللَّهُ تعالَى السحابَ: رَفَعَه) ، فِي التَّنْزِيل ﴿وَيُنْشِىء السَّحَابَ الثّقَالَ﴾ (الرَّعْد: ١٢) (و) أَنشأَ فلَان (الحَدِيثَ: وَضَعَه) . وَقَالَ اللَّيْث: أَنشَأَ فُلانٌ حَدِيثاً، أَي ابتدَأَ حَدِيثاً ورَفَعَه، وأَنشأَ فلانٌ: أَقْبَل، وأَنشد قولَ الراجز:
مَكَانَ مَنْ أَنْشَا عَلَى الرَّكَائِبِ
أَراد أَنشأَ، فَلم يَستقِمْ لَهُ الشِّعْرُ فأَبْدَل. وَعَن ابْن الأَعرابيّ: أَنشأَ، إِذا أَنْشَدَ شِعْراً أَو خَطَب بخُطْبَةٍ فأَحسن فيهمَا، وأَنْشَأَه اللَّه: خَلَقَه، ﴿ونشأَه وأَنْشَأَ اللَّهُ الخَلْقَ، أَي ابتَدَأَ خَلْقَهم. وَقَالَ الزجَّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤١) أَي ابتدَعَها وابتدَأَ خَلْقَها.
(﴾ والنَّشِيئَةُ) هُوَ (أَوَّلُ مَا يُعْمَل من الحَوْضِ) يُقَال: هُوَ بَادِي النَّشِئَةِ، إِذا جَفَّ عَنهُ الماءُ وظَهَرَتْ أَرْضُه، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
هَرَقْنَاهُ فِي بَادِي ﴿النَّشيِئَةِ دَاثِرٍ
قَدِيمٍ بِعَهْدِ المَاءِ بُقْعٍ نَصَائِبُهْ
الضمِير للماءِ، والمُراد بِبادي﴾ النَّشيِئَةِ الحَوْضُ، والنصائب يأْتِي ذِكْرُه (و) النشيئة: (الرَّطْبُ من الطَّرِيفَةِ) فإِذا يَبِسَ فَهُوَ طَرِيفةٌ (و) النشيئَة: (نَبْتُ النَّصِيِّ) كَغَنِيّ (والصِّلِّيَانِ) بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَاللَّام وَتَشْديد الْيَاء ذكره المُصَنّف فِي