وَفِي حَدِيث عليَ ﵁: (ولَا بِقيَ مِنْكُم ﴿آبِرٌ) أَي رجلٌ يقومُ﴾ بتَأْبِيرِ النَّخلِ وإِصلاحِهَا؛ اسمُ فاعلٍ مِن ﴿أَبَرَ.
وَقَالَ أَبو حنيفَة: كل إِصلاحٍ﴾ إِبَارةٌ، وأَنشد قَولَ حُمَيْدٍ:
نَّ الحِبَالَةَ أَلْهَتْنِي ﴿إِبَارتُهَا
حَتَّى أَصِيدَكُمَا فِي بَعْضهَا قَنَصَا
فجَعل إِصلاحَ الحِبَالَةِ إِبارةً.
وَفِي الْخَبَر: (خيرُ الالِ مُهْرَةٌ مَأْمورةٌ وسِكَّةٌ﴾ مَأْبورةٌ) ؛ السِّكَّة: الطرِيقَة المُصْطَفَّة من النَّخلِ، ﴿والمَأْبُورة: الملَقَّحة، قَالَ:﴾ أَبَرْتُ النَّخلةَ ﴿وأَبَّرْتها، فَهِيَ مَأْبورة﴾ ومؤَبَّرَةٌ. وَقيل: السِّكَّةُ: سكَّةُ الحَرْثِ، والمَأْبورةُ: المُصْلَحَةُ لَهُ؛ أَراد: خيرُ المالِ نِتَاجٌ أَو زَرْعٌ.
وَفِي حديثٍ آخَرَ: (من بَاعه نَخْلاً قد ﴿أُبِّرتْ فَثَمَرَتُها للبائعِ إلَّا أَن يَشْترِطَ امُبْتَاعُ) . قَالَ أَبو مَنْصُور: وذالك أَنه لَا﴾ تُؤبَّر إِلَّا بعد ظُهور ثَمرتِها وانْشِقَاقِ طَلْعِهَا. وَيُقَال: نَخْلةٌ ﴿مُؤَبَّرَةٌ مثل مَأْبورةٍ، والاسمُ مِنْهُ﴾ الإِبار، على وَزنِ الإِزارِ، وروَى أَبو عَمرِو بنُ العَلاءِ قَالَ: يُقَال: نَخْلٌ قد ﴿أُبِّرَت ووُبِرَتْ﴾ وأُبِرَتْ، ثَلاثُ لغاتٍ: فمَن قَالَ: ﴿أُبِّرتْ، فَهِيَ﴾ مُؤَبَّرةٌ، ومَن قَالَ: وُبِرَتْ فَهِيَ مَوْبُورَةٌ، ومَن قَالَ: ﴿أُبِرَتْ فَهِيَ﴾ مَأْبُورة، أَي مُلَقَّحَةٌ.
وَقَالَ أَبو عبد الرَّحمان: يُقَال لكلِّ مُصلِحِ صَنْعةٍ: هُوَ ﴿آبِرُهَا. وإِنما قيل للملقِّح:﴾ آبِرٌ؛ لأَنَّه مُصلِحٌ لَهُ، وأَنشد:
فإِنْ أَنتِ لمْ تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فاتْرُكِي
لِيَ البَيْتَ ﴿آبِرْهُ وكُونِي مَكَانِيَا
أَي أُصلِحْه.
(و) ﴾ أَبَرَ (الكَلْبَ) ﴿أَبْراً (أَطْعَمَه﴾ الإِبْرَةَ فِي الخُبْز) . وَفِي الحَدِيث: (المؤمِن كالكَلْبِ! المَأْبُورِ) .
وَفِي حَدِيث مالكِ بن دِينار: (مَثَلُ