تَمارَوْا وأَجْمَعُوا آراءَهم. وَفِي التَّنزِيل: ﴿إِنَّ الْمَلَا ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (الْقَصَص: ٢٠) قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي يَتَشَاوَرُون عليكَ، وَقَالَ الزَّجَّاج: معنى قولِه: ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ : يأْمُر بعضُهم بَعْضًا بقتلِكَ. قَالَ أَبو مَنْصُور:﴾ ائتمرَ القومُ ﴿وتآمَرُوا، إِذا أَمَرَ بعضُهُم بَعْضًا، كَمَا يُقَال: اقْتَتَل القومُ وتَقَاتَلُوا، اختَصُموا وتَخَاصَمُوا، وَمعنى، ﴿يأتمرون بك﴾ أَي﴾ يؤُامِرُ بعضُهم بَعْضًا بقتلِكَ وَفِي قتلِكَ، قَالَ: وأَمّا قولُه: ﴿ ﴿وائْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (الطَّلَاق: ٦) فَمَعْنَاه واللهُ أَعلمُ﴾ لِيأْمُرْ بعضُكم بَعْضًا بمعروفٍ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي تفسِيرِ حديثِ عُمَرَ، ﵁: (الرِّجالُ ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ﴿ائْتَمَرَ رَأْيَه) ، قَالَ: مَعْنَاهُ ارْتَأَى وشاوَرَ نفسَه قبلَ أَنْ يُواقِعَ مَا يُرِيدُ، قَالَ: وَمِنْه قولُ الأَعْشَى:
لَا يَدَّرِي المَكْذُوبُ كيفَ﴾ يَأْتَمِرْ
أَي كَيفَ يَرْتَئِي رَأْياً ويُشاوِرُ نفسَه ويَعْقِدُ عَلَيْهِ؟ .
(و) ﴿الائْتِمَارُ: (الهَمُّ بالشيْءِ) ، وَبِه فَسَّر القُتَيبيُّ قولَه تعالَى: ﴿إِنَّ الْمَلَا يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ أَي يَهُمُّون بكَ، وأَنشد:
اعْلَمَنْ أَنْ كلَّ﴾ مُؤْتَمِرٍ
مُخْطىءٌ فِي الرَّأْيِ أَحْيَانَا
قَالَ: يقولُ: مَن رَكب أَمْراً بغيرِ مَشُورةٍ أَخطأَ أَحياناً. وخَطَّأَ قولَ مَن فَسيَّر قولَ النَّمِر بنِ تَوْلَب أَو امْرِىء القَيس:
أَحارُ بنَ عَمْرٍ وفؤُادِي خَمِرْ
ويَعْدُو على المَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ
أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْراً غيرَ رَشَدٍ عَدَا عَلَيْهِ فأَهْلَكَه، قَالَ: كَيفَ يَعْدُو على المرءِ مَا شاوَرَ فِيهِ والمُشَاوَرَةُ بَرَكةٌ؟ : وإِنما أَرادَ يَعْدُو على المرءِ مَا يَهُمُّ بِهِ من الشَّرِّ، وَقَالَ أَيضاً فِي قَوْله تعالَى: ﴿وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ : أَي هُمّوا بِهِ واعْتَزِمُوا عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَو كانَ كَمَا قَالَ أَبُو