عُبَيْدَةَ فِي قولِه تعالَى: ﴿إِنَّ الْمَلَا ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ أَي يَتشاوَرُونَ عليكَ لقَالَ:﴾ يَتأَمَّرُون بكَ.
قَالَ أَبو مَنْصُور: وجائزٌ أَن يُقَال: ﴿ائْتمر فلانٌ رَأْيَه، إِذا شاوَرَ عقلَه فِي الصَّوَاب الَّذِي يَأْتِيه، وَقد يُصِيبُ الَّذِي﴾ يَأْتَمِرُ رأْيَه مرَّةً ويُخْطِيءُ أُخْرَى، قَالَ: فمعنَى قولِه: ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ : أَي ﴿يُؤامِرُ بعضُهِم بَعْضًا فيكَ، أَي فِي قَتْلِكَ، أَحْسَنُ مِن قَول القُتَيْبِيِّ: إِنّه بِمَعْنى يَهُمُّون بكَ.
وَفِي اللِّسَان:﴾ والمُؤْتَمِرُ: المُسْتَبِدُّ بِرَأْيِه، وَقيل: هُوَ الَّذِي يَسْبِقُ إِلى القَوْلِ، وَقيل: هُو الَّذِي يَهُمُّ ﴿بأَمْرٍ يَفْعَلُه، وَمِنْه الحديثُ: (لَا يَأْتَمرُ رَشَداً) ، أَي لَا يَأْتِي برَشَدٍ مِن ذاتِ نفسِه، وَيُقَال لكلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلاً مِن غيرِ مُشَاورةٍ: ائْتَمَرَ؛ كأَنَّ نفسَه أَمرتْه بشيْءِ﴾ فَائتَمرها، أَي أَطاعَها.
(و) يُقَال: أَنتَ أَعْلَمُ ﴿بتَأْمُورِك، (﴾ التَّأْمُورُ: الوِعَاءُ) ؛ يريدُ أَنتَ أَعلمُ بِمَا عندكَ.
(و) قيل: التَّأْمُورُ (النَّفْسُ) ؛ لأَنها ﴿الأَمّارة، قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَال: لقد عَلِم﴾ تَأْمُورُكَ ذالك، أَي قد عَلِمَتْ نفْسُك ذالك، وَقَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
أُنْبِئْتُ أَنَّ بَي سُحَيْمٍ أَوْلَجُوا
أَبْياتَهم تَأْمُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ
قَالَ الاصمعيّ: أَي مُهْجةَ نفْسِه، وكانُوا قَتَلُوه.
(و) قيل: تَأْمُورُ النَّفْسِ: (حَيَاتُها) .
وَقيل: العقْلُ، وَمِنْه قولُهم: عَرَفْتُه ﴿- بِتَأْمُورِي.
(و) التَّأْمُورُ: (القَلْبُ) نفسُه، تَفْعُول مِن الأَمْر، وَمِنْه قولُهم: حَرْفٌ فِي﴾ تَأْمُورِكَ خَيْر مِن عَشَرَةٍ فِي وِعَائكَ. (و) قيل: التَّأْمُورُ: (حَبَّتُه وحَياتُه ودَمُه) وعُلْقَتُه، وَبِه فَسَّر بعضُهُم قولَ عَمْرِو بنِ مَعْدِ يكَرِبَ: (أَسَد