النَّاسَ قيل: لِلَّه ﴿دَرُّه، أَي عَطَاؤُه وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، فشَبَّهوا عَطَاءَه﴾ بدَرِّ النّاقَةِ، ثمّ كَثُرَ استِعمَالُهُم حَتَّى صارُوا يَقُولُونه لكلّ مُتعجَّب مِنْه.
قلْت: فعُرِفَ ممّا ذَكرْنَاه كُلّه أَن تَفْير الدَّرِّ بالخَيْر والعَطَاءِ والإِنَالَة إِنّمَا هُوَ تفسيرٌ باللازم، لَا أَنَّه شَرْحٌ لَهُ على الحَقِيقَة؛ فإِن ﴿الدَّرَّ فِي الأَصل هُوَ اللَّبَن، وإِطلاقُه على مَا ذُكِرَ تَجَوُّز، وإِنما أُضِيف لِلَّهِ تَعَالَى إِشارَةً إِلى أَنه لَا يَقدِر عَلَيْهِ غَيْرُه. قَالَ ابنُ أَحمر:
بانَ الشَّبَابُ وأَفْنَى دَمْعَه العُمُرُ
لله﴾ - دَرِّيَ أَيَّ العَيْشِ أَنتَظِرُ
تعَجَّب من نَفْسه.
قَالَ الفَرّاءُ: وَرُبمَا استَعْمَلُوه من غير أَن يَقُولُوا: لِلَّه، فيَقُولون: دَرَّ ﴿دَرُّ فُلانٍ. وأَنشد للمُتَنَخ:
لَا﴾ دَرَّ ﴿- دَرِّيَ أَنْ أَطْعَمْتُ نازِلَهمْ
قِرْفَ الحَتِيِّ وعنْدِي البُرُّ مَكْنوزُ
(﴾ ودَرَّ النَّبَاتُ) ﴿دَرًّا: (الْتَفَّ) بعضُه مَعَ بعض لكَثْرته. (و) ﴾ دَرَّت (الناقَةُ بِلَبَنِها) ﴿تَدُرّ﴾ وتَدِرّ بالضَّمّ، والكَسْرِ، الأَوّلُ على الشُّذُوذ والثَّاني على القِيَاس، كَمَا صرَّحَ بِهِ صاحبُ المِصْباح وَغَيره، ﴿دُرُوراً﴾ ودَرًّا: ( ﴿أَدَرَّتْه) ، فَهِيَ﴾ دَرُورٌ ﴿ودَارٌّ﴾ ومُدِرٌّ، ﴿وأَدرَّها مارِيها دُونَ الفَصِيل، إِذَا مَسحَ ضَرْعَها.
(و) ﴾ دَرَّ (الفَرسُ ﴿يَدِرّ) ، بالكَسْر على القِيَاس، (﴾ دَرِيراً) ﴿ودِرَّةً: (عَدَا) عَدْواً (شَدِيداً، أَو) عَدَا (عَدْواً سَهْلاً) مُتَتابِعاً.
(و) ﴾ دَرَّ (العِرْقُ) ﴿يَدُرّ﴾ دُرُوراً: (سَالَ) كَمَا ﴿يَدُرّ اللَّبَن، (وكَذَا) ﴾ دَرَّت (السَّمَاءُ بالمَطَر) ﴿تَدُرّ (﴾ دَرًّا! ودُرُوراً) ،