وَفِي حَدِيث مُعاذ: (أَنّه كاني صَلّي ﴿فأَضَرَّ بهِ غُصْنٌ، فمَدّ يَدَه فكَسَرَه) أَي دَنَا مِنْهُ دُنُوّاً شَدِيداً فآذاه.
﴾ وأَضَرَّ بالطَّرِيقِ: دنَا مِنْهُ وَلم يُخَالِطْه.
( ﴿وأَضَرَّ السَّيْلُ من الحَائِطِ، والسَّحابُ إِلى الأَرْضِ) ، إِذا (دَنَيَا) ، سَيْلٌ﴾ مُضِرٌّ، وسَحابٌ ﴿مُضِرٌّ، وكلّ مَا دَنَا دُنُوّاً﴾ مُضِرّاً فقد ﴿أَضَرّ.
(و) رُوِيَ عَن النّبيّ صلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: (أَنه قِيل لَهُ: أَنَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَة؟ فَقَالَ:﴾ أَتُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي غيرِ سَحاب؟ قَالُوا: لَا. قَالَ:: ﴿فإِنَّكُم٣ لَا ﴿تُضَارّون فِي رُؤْيَته﴾ ) ، ﵎، قَالَ أَبو مَنْصُور: رُوِيَ هَذَا الحَرفُ بِالتَّشْدِيدِ، من﴾ الضُّرِّ، أَي لَا يَضُرّ بعضُكُم بَعْضًا، ورُوِي تُضَارُون بِالتَّخْفِيفِ من الضَّيْرِ، وَالْمعْنَى وَاحِد.
قَالَ الجوهريّ: وبعضُهم يَقُول: لَا ﴿تَضَارُّونَ، بِفَتْح التاءِ، أَي لَا تَضَامُّونَ، ويروى: (لَا تَضَامُّونَ) فِي رُؤْيَته (تَضامّاً يَدْنُو بعضُكُم من بَعْضٍ) فيُزاحِمُه، وَيَقُول لَهُ: أَرِنِيهِ، كَمَا يَفْعَلُون عِنْد النَّظَرِ إِلى الهِلالِ، ولاكن ينفرُ كلُّ مِنْهُم برُؤْيَتِه.
ويروى: لَا تُضَامُونَ، بالتَّخْفِيف، وَمَعْنَاهُ: لَا يَنَالُكُم ضَيْمٌ فِي رُؤْيته، أَي تَرَوْنَه حتَّى تَسْتَوُوا فِي الرُّؤْيَةِ، فَلَا يضِيمُ بعضُكُم بَعْضًا.
(أَو من﴾ ضَارَّهُ ﴿ضِرَاراً﴾ ومُضَارَّةً، إِذا خالَفَه) ، قَالَ نابغةُ بني جَعْدَةَ:
وخَصْمَيْ! ضِرَارٍ ذَوَا تُدْرَإِ
مَتَى يأْتِ سِلْمُهما يَشْغَبَا
أَي لَا تَتَنازَعُون وَلَا تَخْتَلِفُون وَلَا تَتَجَادَلُون فِي صِحَّةِ النَّظرِ إِليه لوُضوحِه وظُهُورِه.
قَالَه الزَّجّاجُ: قَالَ الأَزْهَرِيّ: ومعنَى