وَمَا أَشْبَهَهَا.
ويُقَالُ: ﴿اسْتَعَرْتُ مِنْهُ﴾ عارِيَّةً ﴿فأَعَارَنِيها.﴾ واعْتَوَرُوا الشَّيْءَ، ﴿وتَعَوَّرُوه،﴾ وتَعَاوَرُوه: تَدَاوَلُوه فِيمَا بَيْنَهُم. قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
(وإِذا الكُمَاةُ ﴿تَعَاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى ... نَدْرَ البِكَارَةِ فِي الجَزَاءِ المُضْعَفِ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: إِنّمَا ظَهَرَت الواوُ فِي﴾ اعْتَوَرُوا لأَنَّه فِي معنى ﴿تَعَاوَرُوا فبُنِىَ عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرْنا فِي تَجَاوَرُوا. وَفِي الحَدِيث:﴾ يَتعاوَرُون على مِنْبَرِي أَي يَخْتَلِفُون ويَتَنَاوَبُون، كلّما مَضَى واحدٌ خَلَفَه آخَرُ. يُقَال: ﴿تَعَاوَرَ القومُ فُلاناً، إِذا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بالضَّرْب وَاحداً بعدَ وَاحد. قَالَ الأَزهريّ: وأَما﴾ العارِيَّة ﴿والإِعَارَةُ﴾ والاسْتِعَارَةُ فإِنّ قولَ العَرَب فِيهَا: هُمْ ﴿يَتعاورُون﴾ العَوَارِىّ ﴿ويَتَعَوَّرُونَهَا، بِالْوَاو، كأَنَّهم أَرادُوا تَفْرِقَةً بَين مَا يَتَرَدَّدُ من ذاتِ نَفْسِه وَبَين مَا يُرَدَّدُ. وَقَالَ أَبو زَيْد:﴾ تَعَاوَرْنا ﴿العَوَارِيِّ﴾ تَعاوُراً، إِذا أَعارَ بعضُكم بَعْضاً. ﴿وتَعَوَّرْنَا﴾ تَعَوُّراً، إِذا كُنْتَ أَنْت ﴿المُسْتَعِيرَ.﴾ وتَعَاوَرْنا فُلاناً ضَرْباً، إِذا ضَرَبْتَه مَرّة ثمّ صاحبُك ثمّ الآخَر. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: ﴿التَّعَاوُر﴾ والاعْتِوَارُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكانَ هَذَا، وهذَا مَكانَ هَذَا. يُقَال: ﴿اعْتَوَراهُ وابْتَدّاهُ، هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرّة، وَلَا يُقَال: ابْتَدَّ زيدٌ عَمْراً، وَلَا﴾ اعْتَوَرَ زيدٌ عَمْراً. ﴿وعارَه، قِيل: لَا مُسْتَقْبَلَ لَهُ. قَالَ يَعْقُوبُ: وقالَ بعضُهُم:﴾ يَعُورُه، وَقَالَ أَبو شِبْل: ﴿يَعِيرُه، وَسَيذكر فِي الياءِ أَيضاً، أَي أخَذَهُ وذَهَبَ بِهِ، وَمَا أَدْرِى أَيُّ الجَرادِ﴾ عارَه، أَيْ أَيُّ الناسِ أَخَذَه، لَا يُسْتَعْمَل إِلاّ فِي الجَحْد. وقِيلَ: مَعْنَاه مَا أَدْرِى أَيُّ الناسِ ذَهَبَ بِهِ، وحَكَى اللَّحْيَانيّ: أَراكَ ﴿عُرْتَه﴾ وعِرْتَه، أَي ذَهَبْتَ بِهِ، قَالَ ابنُ جِنّى: كأَنّهم إِنّمَا لَمْ يَكَادُوا