إِلى العارِ لأَنّ طَلَبَها ﴿عارٌ وعَيْبٌ. وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
(فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ إِنّمَا المالُ﴾ عارَةٌ ... وكُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهْ)
قلتُ: ومثلُه قولُ اللَّيْث. وَقد تُخَفَّف. وَكَذَا ﴿العَارَةُ: مَا تَدَاوَلُوه بَيْنَهُم، وَفِي حَدِيث صَفْوَانَ بنِ أُمَيّة:﴾ عَارِيَّة مَضْمُونَة مُؤَدّاة ﴿العَارِيّة يجب رَدُّها إِجماعاً، مهما كَانَت عينُها بَاقِيَة. فإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمانُ قِيمَتِها عِنْد الشافعيّ، وَلَا ضَمانَ فِيهَا عِنْد أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ المصنِّف فِي البصائر: قِيلَ﴾ للعارِيَّة: أَيْنَ تَذْهَبينَ فَقَالَت: أَجْلُبُ إِلى أَهْلي مَذَمَّةً ﴿وعاراً. ج﴾ عَوَارِىُّ، مُشَدَّدةً ومُخَفَّفةً قَالَ الشَّاعِر:
(إِنّمَا أَنْفُسُنا ﴿عاريَةٌ ... ﴾ والعَوَاريُّ قُصَارَى أَنْ تُرَدّ)
وَقد ﴿أَعارَهُ الشيءَ﴾ وأَعارَه مِنْهُ ﴿وعَاوَرَه إِيّاهُ.﴾ والمُعَاوَرَةُ ﴿والتَّعاوُر: شِبْهُ المُدَاوَلَة. والتَّدَاوُلُ فِي)
الشيءِ يكونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمَّة:
(وسِقْطِ كعَيْنِ الدِّيكِ﴾ عاوَرْتُ صاحِبِي ... أَبَاهَا وهَيَّأْنا لِمَوْقِعِها وَكْرَا)
يَعْنِي الزَّنْدَ وَمَا يَسْقُطُ من نارِها. وأَنشد اللَّيْث: إِذا رَدَّ ﴿المُعَاوِرُ مَا﴾ اسْتَعَارَا. ﴿وتَعَوَّرَ﴾ واسْتَعَارَ: طَلَبَهَا نَحْو تَعَجَّبَ واسْتَعْجَبَ، وَفِي حديثِ ابنِ عَبّاس وقِصّةِ العِجْل: مِنْ حُلِىٍّ ﴿تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيل، أَي﴾ اسْتَعَارُوه. ﴿واسْتَعَارَه الشَّيْءَ واسْتَعَارَه مِنْهُ: طَلَبَ مِنْهُ﴾ إِعَارَتَه، أَيْ أَنْ ﴿يُعِيرَه إِيّاه وَهَذِه عَن اللَّحْيَانيّ. قَالَ الأَزْهريّ: وأَما﴾ العارِيَّة فإِنَّهَا منسوبةٌ إِلى العَارَةِ، وَهُوَ اسمٌ من ﴿الإِعارَة، تَقول:﴾ أَعَرْتُه الشيءَ ﴿أُعيرُه﴾ إِعارَةً! وعَارَةً، كَمَا قَالُوا: أَطَعْتُه إِطاعَةً وطَاعَةً، وأَجَبْتُه إِجابَةً وجَابَةً. قَالَ: وهذ كثيرٌ فِي ذَوات الثَّلاثِ، مِنْهَا الغارَةُ والدَّارَةُ والطَّاقَةُ