هم المَنسوبونَ إِلَى ﴿الإِرِّيس، مثل المُهَلَّبينَ والأَشْعَرِينَ المنسوبين إِلَى المُهَلَّب والأَشْعَر، فَيكون الْمَعْنى: فَعَلَيْك إثْمُ الَّذين هم داخِلونَ فِي طاعتِكَ، ويُجيبونَكَ إِذا دعَوْتَهُم، ثمَّ لمْ تَدْعُهُم لِلْإِسْلَامِ، وَلَو دعَوْتَهُم لأَجابوك، فعليكَ إثْمُهُم، لأَنَّكَ سَبَبُ مَنْعِهِم الإسلامَ. وَقَالَ بعضُهم: فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةٌ تُعرَفُ﴾ بالأَرُوسِيَّة، فجاءَ على النَّسَبِ إليهِم. وَقيل: إنَّهم أَتباعُ عَبْد الله بن أَرِيسَ، رَجُلٍ كَانَ فِي الزَّمَن الأَوَّل، قتلوا نبيَّاً بَعثه الله إِلَيْهِم. والفِعْلُ منهُما: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً، من حَدِّ ضرَبَ، أَي صارَ ﴿أَرِيساً،﴾ وأَرَّسَ ﴿يُؤَرِّسُ﴾ تَأْرِيساً: صارَ ﴿أَرِيساً، أَي أَكّاراً. قَالَه ابنُ الأَعرابيِّ.﴾ الإِرِّيسُ كسِكِّيت: الأَميرُ، عَن كُراع، حكاهُ فِي بَاب فِعِّيل، وعَدَلَه بإبِّيل، والأَصل عِنْده فِيهِ رِئِّيسُ على فِعِّيل من الرِّياسَةِ فقُلِبَ. ﴿وأَرَّسَه) ﴾ تَأْرِيساً: استعملَه واسْتَخْدَمَه، فَهُوَ ﴿مُؤَرَّسٌ، كمُعَظَّمٍ، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيث السَّابق، وَإِلَيْهِ مَال ابنُ بَرِّيّ فِي أَماليه، حَيْثُ قَالَ بعد أَنْ ذَكَر قولَ أَبي عُبَيْدَة الَّذِي تقدَّمَ: والأَجْوَدُ عِنْدِي أَن يُقال: إنَّ﴾ الإرِّيسَ كبيرُهُم الَّذِي يُمْتَثَلُ أَمْرُه، ويُطيعونَه إِذا طلَبَ منهمُ الطَّاعةَ، ويَدُلُّ على ذَلِك قولُ أَبي حزَام العُكْلِيِّ:
(لَا تُبِئْنِي وأَنتَ لي بِكَ وَغْدٌ ... لَا تُبِئْ ﴿بالمُؤَرَّسِ﴾ الإِرِّيسا)
يُرِيد: لَا تُسَوِّني بكَ وأَنتَ لي وَغْدٌ، أَي عَدُوٌّ، وَلَا تُسَوِّ الإرِّيسَ، وَهُوَ الأَميرُ،! بالمُؤَرَّسِ، وَهُوَ المَأْمُورُ. فَيكون