قَالَ حسّانُ بنُ ثابتٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(مَا يَقْسِمُ اللهُ أَقْبَلْ غَيْرَ ﴿مُبْتَئِسٍ ... مِنْهُ وأَقعُدُ كَريماً ناعِمَ البالِ)
)
أَي غيرَ حزينٍ وَلَا كارِهٍ، قَالَ ابنُ برِّي: الأَحسنُ فِيهِ عِنْدِي قولُ من قَالَ: إنّ﴾ مُبْتَئِساً مُفْتَعِلٌ من ﴿البَأْسِ الَّذِي هُوَ الشّدَّة، وَمِنْه قولُه ﷾: فَلَا﴾ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلون أَي فَلَا يَشْتَدَّ عليكَ أمرُهم، فَهَذَا أصلُه لأنّه لَا يُقَال: ﴿ابْتَأَسَ بِمَعْنى كَرِهَ، وَقَالَ الزّجَّاج:﴾ المُبْتَئِسُ: المِسكينُ الحزين، وَمِنْه الآيةُ، أَي لَا تَحْزَنْ وَلَا تَسْتَكِنْ. وَقَالَ أَبُو زَيْد: ﴿اسْتَبْأَسَ الرجلُ: إِذا بَلَغَه شيءٌ يَكْرَهه.﴾ والتَّباؤُس، بالمَدِّ، ويجوزُ ﴿التَّبَؤُّس، بالقَصْرِ وَالتَّشْدِيد، وَهُوَ التَّفاقُر عندَ النَّاس، هُوَ أَن يُرِيَ تَخَشُّعَ الفقراءِ إخْباتاً وتَضرُّعاً، وَقد نُهِيَ عَنهُ، وَمِنْه الحَدِيث: كَانَ يَكْرَهُ﴾ البُؤْسَ ﴿والتَّباؤُسَ، يَعْنِي عندَ النَّاس. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ البَأْساء: اسمٌ للحربِ والمَشَقَّةِ وَالضَّرْب، قَالَه اللَّيْث. ﴿والبَأْس: الْخَوْف.﴾ والمَبْأَسَة ﴿كالبُؤْس، قَالَ بِشْرُ بنُ أبي خازِمٍ:
(فأَصْبَحوا بعد نُعْماهُم﴾ بمَبْأَسَةٍ ... والدهرُ يَخْدَعُ أَحْيَاناً فيَنْصَرِفُ)
﴿والبَأْساءُ: الجُوع، قَالَه الزَّجّاج.﴾ وأَبْأَس الرجلُ: حلَّتْ بِهِ ﴿البَأْساء، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ.﴾ والبائِس: المُبْتَلى، وجمعُه! بُوسٌ بالضَّمّ، قَالَ تأَبَّطَ شَرَّاً:
(قد ضِقْتُ ذَرْعَاً من حُبِّها مَا لَا يُضَيِّقُني ... حَتَّى عُدِدْتُ من البُوسِ المَساكينِ)