وقال الزجاج: أي من بدل شيئاً مما أحلَّ الله فجعله حراماً، أو أحل شيئاً مما حرم الله فهو كافرٌ بإجماع (¬١).
وقيل: بشرائع الإسلام (¬٢).
والذي يعى به في الدراسة هنا هو تخريج قول ابن عباس ومجاهد أي ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾.
قال ابن جرير: فإن قال لنا قائل: وما وجه تأويل من وجَّه قوله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ إلى معنى: ومن يكفر بالله؟ قيل وجه تأويله ذلك كذلك أن الإيمان هو التصديق بالله وبرسله وما ابتعثهم به من دينه والكفر: جحود ذلك.
قالوا: فمعنى الكفر بالإيمان: هو جحود الله وجحود توحيده. ففسروا معنى الكلمة بما أريد بها،
وأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة.
فإن قال قائل: فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها؟، قيل: تأويلها: ومن يأبى الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه، فقد حبط عمله وذلك أن الكفر هو الجحود في كلام العرب، والإيمان: التصديق والإقرار ومن أبى التصديق بتوحيد الله والإقرار به فهو من الكافرين، فذلك تأويل الكلام على وجهه (¬٣).
قال السمعاني (¬٤): " أراد به من يكفر بالله الذي يؤمن به " (¬٥).
وقال البغوي: " بالله الذي يجب الإيمان له " (¬٦)
وقال عبد الرحمن السعدي": أي ومن كفر بالله تعالى، وما يجب الإيمان به من كتبه ورسله أو شي من الشرائع " (¬٧)
وعلى هذا يكون تخريج الحسين ﵀ لقول ابن عباس بعيد إلا على تأويل أن الإيمان عمل والعمل صفة للإنسان والإنسان وصفاته مربوبٌ لله تعالى