قال تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]
[٣٩] قال الحسين بن الفضل: (والفرق بينهما أن قوله ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: معناه تجري من تحت الأشجار، وقوله ﴿تَحْتَهَا﴾ (¬١) أي: ينبع الماء من تحت الأشجار).
الكشف والبيان ص: ٣٨٩ (¬٢)
الدراسة
قال تعالى ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ (تحتها) قرأها ابن كثير المكي بزيادة (من) هكذا هي في مصاحفهم (¬٣) وقرأها الباقون (¬٤) بدون (من).
قال ابن جرير: "والجنات جمع جنة ": البستان، وإنما عُنى ـ جل ذكره ـ بذكره الجنة، ما في الجنة من أشجارها وثمارها وغرسها دون أرضها؛ فلذلك قال عزَّ ذكره ﴿تَجْرِي من تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾؛ لأنَّه معلوم أنه إنما أراد ـ جل ثناؤه ـ الخبر عن ماء أنهارها أنه جارٍ تحت أشجارها وغروسها وثمارها، لا أنه جار تحت أرضها؛ لأن الماء إذا كان جارياً تحت الأرض، فلا حظَّ فيها لعيون من فوقها إلا بكشف الساتر بينها وبينه على أن الذي توصف به أنهار الجنة أنها جارية في غير ... أخاديد " (¬٥)