وهكذا توافقت الآيتان في إثبات كفرهم بالقرآن بسبب جهلهم به، فلمَّا فقدوا العلم كفروا بأعظم مُنْزَل وهو القرآن الكريم، فهل يجرُّ الجهل على صاحبه أعظم من هذا، فمن باب أولى تكذيب ما دونه بسب الجهل، فطالما أنَّ المرء على الجهل فهو عدوٌّ لكل ما يجهله (والناس أعداء ما جهلوا ولو تدبَّروا لعرفوا). وعلى هذا فيكون كلام الحسين ﵀ مستنبطاً استنباطاً صحيحاً وفيه دلالة واضحة على إيمان الحسين بأن هناك آيات توافق معنى بعض الأمثال العربية.
قال تعالى ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ... [يونس: ٥٨]
[٤٣] قال الحسين بن الفضل: (فضل الله: الإيمان، ورحمته: الجنة)
الكشف والبيان للثعلبي (¬١) ص: ٥٧٤. (¬٢)
الدراسة
للعموم صيغ كثيرة (¬٣) أفردها بعضهم في التصنيف (¬٤).
قال الإمام الشافعي: " ولا يُقال بخاصٍّ، في كتاب الله، ولا سنة، إلا بدلالة فيهما أوفىِ واحد منهما، ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها ذلك الخاص، فأما ما لم تكن محتملة له فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية " (¬٥).
ومما يفيد العموم، المفردُ المضافُ (¬٦).
في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ فالفضل والرحمة هنا عموم. (¬٧)
ذكر فيها العلماء أقوالاً كثيرة منها:
قال أبو سعيد الخدري (¬٨): فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلنا من أهله (¬٩).