وقال مقاتل بن حيان. (¬١): يستعففن عن الزنا (¬٢)
وهذا الشرط راجع إلى إكراه الفتيات على الزِّنا إذ إنه لا يتصور إكراههن إلا إذا
أردن التحصن (¬٣)، فآمر المطيعة للبغاء لا يسمى مكرهاً ولا أمره إكراهاً (¬٤).
فخرج على الغالب، وهذا هو اختيار النووي (¬٥)، وابن كثير (¬٦) وغيرهم.
وقال ابن العربي: " وإنما ذكر الله إرادة التحصن من المرأة؛ لأن ذلك هو الذي يُصور الإكراه، فأما إذا كانت راغبة في الزنا لم يُتصور إكراه فحصَّلوه إن شاء الله" (¬٧)
قال ابن حجر: " لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب، ويحتمل أن يقال لا يتصور الإكراه إذا لم يردن التعفف لأنهن حينئذ في مقام الاختيار ". (¬٨)
وقال الشوكاني: وقيل إن هذا الشرط خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن الإكراه لا يكون إلا عند إرادة التحصن، فلا يلزم منه جواز الإكراه عند عدم إرادة التحصن، وهذا الوجه أقوى الوجوه " (¬٩).
قال ابن عاشور: " وذكر ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ لحالة الإكراه إذا إكراههم إياهن لا يتصور إلا وهن يأبين، وغالب الإباء أن يكون عن إرادة التحصن ". (¬١٠)
وقيل: وتوجيه قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ غير ذلك مما يضعف (¬١١) ـ والله أعلم بالصواب ــ.
وذهب النحاس (¬١٢) والسجستاني (¬١٣) والزجاج (¬١٤) والحسين بن الفضل إلى أن قوله ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ متعلقة بقوله ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، وأجاب الزجاج بقوله: " والمعنى انكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن أردنا تحصينا ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ ومعنى ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ أي لا تكرهوهن على البغاء البتة وليس المعنى: لا تكرهوهنَّ إن أردن تحصُّناً وإن لم يردن فليس لنا أن نكرههنَّ. (¬١٥)