وقال أبوعبيدة: إن بمعنى إذ (¬١) وقال عنه النحاس: " وهذا قول لا يُعرَّجُ عليه ولا يعرف أحدٌ من النحويين (إن) بمعنى (إذ)، وإنما تلك (أن) فغلط وبينهما فصل في اللغة والأحكام " (¬٢).
وحسَّن هذا القول لأبي عبيدة ابن عطية، ولكنه أفاد أن (إن) بمعنى (إذ) غير موجود في لسان العرب (¬٣) واستبعد قول أبى عبيدة كذلك القرطبي (¬٤)
وقيل: هو استثناء من الملك المخبر للنَّبيِّ ﵇ في نومه فذكر الله تعالى مقالته كما وقعت (¬٥) فهو حكاية لما قيل للنبي ﷺ. (¬٦)
وقيل: الاستثناء واقع على الأمن (¬٧).
وقال ابن عطية: " وقال بعض العلماء إنما استثنى من حيث كل واحد من الناس متى رد هذا الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم الوعد فيه وأن لا يتم، إذ قد يموت الإنسان أو يمرض أو يغيب وكل واحد في ذاته محتاج إلى الاستثناء، فلذلك استثنى ﷿ في الجملة إذ فيهم ولا بد من يموت أو يمرض " (¬٨).
وقال النحاس: (وقيل الاستتثناء لمن مات منهم أو قتل) (¬٩)
وهذا ما يتضمنه قول الحسين بن الفضل وجوَّز أن يكون الاستثناء من الدخول مع أن هناك من قال بل من الأمن، لأن الدخول لم يكن فيه شك (¬١٠).
وأجاب ابن عطية بأنه لا فرق، لأن الله تعالى قد أخبر بهما ووقت الثقة بالأمرين فالاستثناء من أيهما كان فهو استثناء من واجب، ولا يخفى أن الحسين لم يجزم في قوله السابق ويقطع بأن الأستثناء من الدخول بل جوّزه، فكأنه علم بجواز غيره ـ والله أعلم ـ
قال الزمخشري: " وأن يريد: لتدخلن جميعاً ـ إن شاء الله ـ ولم يمت منكم أحد " (¬١١).