والذي تطمئن إليه النفس أن الكوثر، هو الخير الكثير ولا شكَّ في كون النهر والحوض من جملته بل إنهما من أولى ما يدخل فيه ـ والعلم عن الله تعالى ـ.
وبالنسبة لقول الحسين فقد مرَّ معنَا في سورة التكاثر قوله في النعيم أنه (تخفيف الشرائع وتيسر القرآن) والنعيم من الخير الذي يعطيه الله العبد. فكأني أراه جعل تخفيف الشرائع وتيسير القرآن نعمة على الأمة وعلى النبي خاصة كذلك وهذا صحيح ولكن أن يكون المقصود من الآية فلا أظن، وأستطيع أن أقول: إنه من الخير الذي أُعطيَهُ رسول الله ﷺ بل إن القرآن الكريم من أعظم الخير الذي أوتيه ﷺ وقد قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقال تعالى ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وقال ﷺ (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) (¬١) و في رواية مسلم إن الله تعالى قال: (قد فعلت) (¬٢).