وقال الحسن وقتادة: الباقي بعد خلقه. وروي عن قتادة: الدائم. (¬١)
وذهب الطبري إلى انه السيد الذي يُصْمَدُ إليه، الذي لا أحد فوقه. (¬٢)
وقال الزجاج " وتفسير السيد الذي ينتهي إليه السؤدد .. وقيل الصمد الذي لا جوف له، وقيل الصمد الذي صَمَدَ له كلُّ شيء والذي خلق الأشياء كلها، لا يستغني عنه شيء وكلُّها تدل على وحدانيته وهذه الصفات كلها يجوز أن تكون لله ﷿ " (¬٣).
وقال في (تفسير الأسماء): " قد مرَّ في كتاب التفسير جميع ما فيه مما جاء به الأثر وأصحُّه أنه السيد المصمود إليه في الحوائج ". (¬٤)
وقال الخطابي: " الصمد هو السيِّد، الذي يُصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج والنوازل، وأصل الصمد: القصد، يقال للرجل اصمد صَمْد فلان، أي: اقصد قَصْده، وجاء في التفسير: أن (الصمد) الذي قد انتهى سؤدده، وقيل الصمد: الدائم، وقيل: " الباقي بعد فناء الخلق، وأصح هذه الوجوه ما شهد له معنى الاشتقاق ـ والله أعلم ـ " (¬٥).
وذهب القرطبي (¬٦) وابن عطية (¬٧) وغيرهما إلى أن الصحيح هو ما ذهب إليه الزجاج وغيره.
بل أطبق عليه أهل اللغة وجمهور أهل التفسير. (¬٨)
قال ابن تيمية في تفسير (الصمد): " والاسم (الصمد) فيه للسلف أقوال متعددة قد يُظن أنها مختلفة وليس كذلك، بل كلها صواب. والمشهور منها قولان: أحدهما: أن الصمد هو الذي لا جوف له.
والثاني: أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج، والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة، والثاني قول طائفة من السلف والخلف، وجمهور اللُّغويين، .. " (¬٩).
قال ابن كثير: " وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب (السنة) له بعد إيراده كثيراً من هذه الأقوال في تفسير الصمد: وكلُّ هذه صحيحةٌ وهي صفات ربنا ﷿ هو الذي يصمد إليه في الحوائج وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه .. " (¬١٠)