وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أو تيته) (¬١) وسورة الحجر مكية بلا ريب، وفيها كلام مشركي مكة وحاله معهم، فدلَّ ذلك على أنَّ ما كان الله ينسؤهُ فيؤخِّر نزوله من القرآن كان يُنزل قبله ما هو أفضلُ منه" (¬٢).
وقال ابن كثير: "والأول أشبه - أي: نزولها بمكة ـ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] (¬٣).
وقال ابن حجر: " يُستنبط من تفسير السَّبع المثاني بالفاتحة أنَّ الفاتحة مكية، وهو قول الجمهور خلافاً لمجاهد.
ووجه الدلالة أنه سبحانه امتنَّ على رسوله بها، وسورة الحجر مكية باتِّفاق، فيدل على تقدُّم نزول الفاتحة عليها (¬٤).
* سبب تسميتها أمَّ القرآن:
[٢] قال الحسين بن الفضل:
(سُمِّيت بذلك لأنَّها أمٌّ لجميع القرآن، تُقرأ في كل ركعة، وتُقدم على كل سورة، كما أنَّ أمَّ القرى إمامٌ لأهل الإسلام).
الكشف والبيان للثعلبي ٢/ ٦٠٧ (¬٥).
الدراسة
عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: ﷺ (الحمدُ لله أمُّ القرآن وأمُّ الكتاب والسَّبعُ المثاني) (¬٦).
هذه من أسماء الفاتحة وسُميت بأم (¬٧) القرآن، لتقدُّمها على سائر سور القرآن غيرها وتأخُّر ما سواها خلفَها في القراءة والكتابة (¬٨)، وكذلك سُميت مكة بأم القرى لتقدمها أمام جميعها، وجمعها ما سواها وقيل: إنَّما سُميت بذلك لأنَّ الأرض دُحيت منها فصارت لجميعها أمَّا (¬٩).