وإذا تقرر هذا فهل بقي للمفوِّضة بقية حتى يدعي مستعجم اللسان أن السلف قد آمنوا بصفات الله وفوضوا معناها إلى الله فسَلِموا فأُنتجت مقالة: (السلف أسلم والخلف أحكم) والحق أنه كان ومازال منهج السلف هو الأعلم والأحكم والأسلم.
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].
[١٣] قال الرازي (¬١): " إنَّ الإيمان مجرد التَّصديق بالقلب " وهو قول الحسين بن الفضل البجلي. التفسير الكبير للرازي ٢/ ٢٤
الدراسة
الإيمان: التَّصديق (¬٢)، وآمن به إيمانا صدَّقه (¬٣)، والإيمان بمعنى التصديق ضده التكذيب (¬٤). قال الأزهري (¬٥): "وأما الإيمان فهو مصدر آمن يؤمن إيماناً فهو مؤمن واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه: التصديق" (¬٦) وقد ورد الإيمان في القرآن بمعنى التصديق، قال تعالى في أخوة يوسف ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف ١٧] أي بمصدق لنا (¬٧).
وأما عن الإيمان الشرعي (¬٨) فاختلفت الأمة في تفسيره على أقوال:
الأول: قول أهل السنة والجماعة وهو أن الإيمان "قول وعمل واعتقاد". وسيأتي له مزيد إيضاح.