قال أبو عبيدة: كل مبالغ من كِبَر أو كفْر أو فساد فقد عتا يعتو عتياً (¬١).
وقوله ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠]
﴿بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ يعني: من بلغ من السنِّ ما بلغتُ لم يوُلد له (¬٢)
وقيل كان زكريا ﵇ ابن عشرين ومائة سنة، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة (¬٣).
وقيل: كان له من العمر تسع وتسعون سنة، ولامرأته ثمان وتسعون سنة (¬٤)
وأما عن قول الزجاج فقد قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ... [آل عمران: ٣٩]
والعلم والحكمة داخلة في معنى النبوة.
وقال تعالى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]
وأما عن قول أبي القاسم بن حبيب فدلَّ عليه قوله تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].
وبعد هذا التفصيل يتبين أن ما ذكر في سبيل التسمية هي معان صحيحة وأنَّها تذهب إلى نوع من أنواع الحياة، فكل قول منها صحيح في ذاته أنه حياة، لكن يبقى هل هو المراد بعينه في تسميته بيحيى أم لا؟ ومثله ما قاله الحسين بأن الله أحياه بالطاعات لدلالة آية الأنعام السابقة عليه، فالحياة الحقة تكون بالعبودية التامة لله ﷿ ولزوم طاعته، ولا شك أنَّ الأنبياء اعتلوا أعلى مقامات الطاعات لله ﵎، ويحيي ﵇ واحد منهم.