قال تعالى ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠].
[٢٢] قال الحسين بن الفضل (إنما قاله زكريا لله ﷿ -يا رب لا لجبريل)
الكشف والبيان ١/ ١٩٨/ ١٩٩ (¬١)
الدراسة
لما بُشّر زكريا ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا شَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠]
قال بعضهم: ربِّ، يعني الله ﷾ (¬٢) ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ يعني يا الله على وجه الدعاء (¬٣).
وقال الكلبي: قال لجبريل (ربّ) أي يا سيدي (¬٤). ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾
قال الرازي: قوله (ربَّ) خطاب مع الله، أو مع الملائكة؛ لأنه جائز أن يكون خطابا مع الله، لأنَّ الآية المتقدمة دلَّت على أن الذين نادوه هم الملائكة، وهذا الكلام لا بد أن يكون خطاباً مع ذلك المنادى لا مع غيره، ولا جائز أن يكون خطاباً مع الملك؛ لأنَّه يجوز للإنسان أن يقول للملك يا رب.
والجواب: للمفسرين، فيه قولان: الأول: أن الملائكة لما نادوه بذلك وبشروه به تعجبَّ زكريا ﵇، ورجع في إزالة ذلك التعجب إلى الله تعالى.
والثاني: أنه خطاب مع الملائكة والرب إشارة إلى المربِّي ويجوز وصف المخلوق به فإنه يقال فلان يربنى ويحسن إلي" (¬٥).
ومع أن الرب يأتي بمعنى السيد (¬٦) والمربِّي (¬٧) إلا أن المراد بالرب هنا (الله) وذلك لوجوه:
الأول: ظاهر الخطاب أنه منه لله ﵎ -حتى وإن كان الخطاب الواصل إليه بواسطة الملائكة.
والثاني: أن غالب دعاء الأنبياء لربهم بهذا الاسم الدال على الربوبية.