عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لله أضنن بِدَم عَبده الْمُؤمن من أحدكُم بكريمة مَاله حَتَّى يقبضهُ على فرشه
فَهَذِهِ صفة عبد مُؤمن قد اطمأنت نَفسه إِلَى ربه وَلها عَن الدُّنْيَا وأحوال النَّفس وأناب قلبه إِلَى ربه وجاد بِنَفسِهِ على ربه يقبل أَحْكَامه وأقضيته على نَفسه قبُول مهتش مشتاق إِلَى لِقَاء محب لَهُ بِكُل قلبه فَكَمَا جاد بِنَفسِهِ على ربه ضن بِهِ ربه عَن أَحْوَال الْبلَاء وَلم يَدْفَعهُ إِلَى تِلْكَ الْأَحْوَال فَلذَلِك يَأْبَى بِهِ عَن الْقَتْل فِي سَبيله حَتَّى يقبضهُ على فرشه فَيقسم لَهُ أجر الشُّهَدَاء لِأَن الشَّهِيد إِنَّمَا بذل نَفسه سَاعَة من نَهَار حَتَّى قتل فَهَذَا بذل نَفسه فِي جَمِيع عمره فَالله يضن بدمه كَمَا يضن أَحَدنَا بنجيبته فَإِن النجيبة من كرائم مَاله فَلَا تسخو نَفسه أَن يذبحها فَكَذَلِك رَبنَا يضن بِهِ عَن الْبلَاء أَن يعرض نَفسه للبلاء وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث عَن حَوْشَب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله ضنائن
وَفِي رِوَايَة إِن لله عبادا يصونهم عَن الْأَمْرَاض والأسقام يحييهم فِي عَافِيَة ويميتهم فِي عَافِيَة فيدخلهم الْجنَّة فِي عَافِيَة قَالَ لَهُ قَائِل فَأَيْنَ قَول رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء ثمَّ الصالحون قَالَ هَذَا إِذا ابْتَلَاهُم فَمن ابْتُلِيَ من الْأَنْبِيَاء فَهُوَ أَشد النَّاس بلَاء
أَلا ترى إِلَى قَول رَسُول الله ﷺ حَيْثُ دخلُوا عَلَيْهِ وَبِه حمى قَالَ أَبُو سعيد ﵁ فَمَا كَادَت يَدي تقار من شدَّة الْحر حِين وضعت يَدي عَلَيْهِ فَقلت لَهُ يَا رَسُول الله مَا أَشد حماك قَالَ إِنِّي أوعك كَمَا يوعك الرّجلَانِ مِنْكُم وَإِن أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء