فَهَذَا إِذا ابْتُلِيَ فَهُوَ أَشد النَّاس بلَاء وَالَّذِي قُلْنَا بَاب آخر إِنَّمَا ذَلِك فِي التَّتَابُع والتواتر فكثير من الْأَنْبِيَاء تَتَابَعَت عَلَيْهِم وتواترت حَتَّى قتلوا بأنواع الْقَتْل وَأما الْخَواص من الْأَنْبِيَاء فقد عوفوا مِنْهُم إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ إِنَّمَا ابْتُلِيَ ببلية من الْبلوى ثمَّ لم يزل معافا وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق ومُوسَى وَهَارُون وَمُحَمّد صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فقد عرضوا للبلاء ثمَّ رفع عَنْهُم وَلم يبتلهم فيشملهم الْبلَاء إِنَّمَا الْبلَاء لمثل أَيُّوب ﵇ وَمثل يحيى بن زَكَرِيَّا ﵉ حَيْثُ قتل صبرا ولزكرياء ﵇ حَيْثُ نشر بِالْمِنْشَارِ فِي الشّجر وَمثل جرجيس وأشباهه ﵇
عَن ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن لله ضنائن من خلقه تغذوهم رَحمته محياهم فِي عَافِيَة ومماتهم إِذا تَوَفَّاهُم الله إِلَى جنته أُولَئِكَ الَّذين تمر عَلَيْهِم الْفِتَن كَمثل قطع اللَّيْل المظلم وهم مِنْهَا فِي عَافِيَة وَالله أعلم