هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ» (¬١)، فهذا هو الحق العظيم الذي أمر الله سُبْحَانَهُ عباده أن يحفظوه ويراعوه، وهو الذي من أجل حفظه أرسل الرسل وأنزل الكتب.
ومن أعظم ما أمر الله بحفظه: الصلاة، قال تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٩، المعارج: ٣٤].
فمن حافظ على الصلوات وحفظ أركانها، حفظه الله من نقمته وعذابه، وكانت له نجاة يوم القيامة.
قال ابن القيم ﵀: «وللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا، ولا سيما إذا أُعطِيَتْ حقَّها من التكميل ظاهرًا وباطنًا، فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة، ولا استجلبت مصالحها بمثل الصلاة، وسر ذلك: أن الصلاة صلة بالله ﷿، وعلى قدر صلة العبد بربه ﷿ تفتح عليه من الخيرات أبوابها، وتقطع عنه من الشرور أسبابها، وتفيض عليه موارد التوفيق من ربه ﷿، والعافية، والصحة، والغنيمة والغنى، والراحة والنعيم، والأفراح والمسرات، كلها محضرة لديه، ومسارعة إليه» (¬٢).