ثالثاً: المشاورة.
والمقصود أن مشاورة ولي الأمر لأهل العلم والعقل والتجربة والاختصاص في النوازل والأمور الهامة، أمر لا غنى عنه، وهو حصن تتحصن به الأمة من عواقب الاستبداد بالحكم والقرار الذي يفتح عليها ثغرات خطيرة، قد لا يدركها ولي الأمر، وإنما بالمشاورة ينبه إليها.
"فمبدأ الشورى من أهم مقومات الحكم في الإسلام، به نطق القرآن وجاءت به السنة، وأجمع عليه الفقهاء، وهو حق للأمة وواجب على الخليفة"١.
قال ابن تيمية ﵀: "لا غنى لولي الأمر عن المشاورة، فإن الله أمر بها نبيه ﷺ، فقال: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران:١٥٩] "٢.
ويروى عن أبي هريرة ﵁: "ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله"٣.