دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم النهي عن الغش، وأنه ليس من أخلاق المؤمنين وسيرتهم، فغش المسلمين مخالف للنصيحة لهم التي أمر بها النبي ﷺ في قوله: "الدين النصيحة، فقيل له: لمن يا رسول الله؟ فقال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"١.
وفي الصحيحين٢ عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: " بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم".
ولذا ذكر الإمام الدارمي هذا الحديث في كتاب البيوع من سننه٣، ثم ذكر بعده حديث ابن عمر ﵄ المتقدم في النهي عن الغش.
وللغش مفاسد كثيرة في الأموال ونزع البركات، ومن أسباب تسليط الكفار على المسلمين٤.
وضابط الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائعٍ أو مشترٍ فيها شيئاً لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل٥.
وإذا وقع البيع على شيء مغشوش، فللمشتري الخيار إذا وقف عليه٦ كما سيأتي في حديث المصرّاة، فإنها من الغش وقد أثبت النبي ﷺ لمشتريها الخيار. والله أعلم.